شعار قسم مدونات

هل ينهي مشروع دايفيد غلرنتر أسطورة فيسبوك؟

blogs دايفيد غلرنتر

طالما أعلن شخص من هنا وشركة من هناك عن إنشاء شبكة تواصل اجتماعية جديدة شعارها خوض حرب وجود في وجه شبكة فيسبوك، لتنتهي بالفشل بعد اصطدامها بالجدار الصلب الذي شيّده مارد مواقع التواصل الاجتماعي الأزرق. ولكن العبقري الأميركي دايفيد غلرنتر العازم على إطلاق منصة عالمية تفاعليه جديدة لا يعترف بهذا الجدار ويقول إن تجربته "ستكون شبكة اجتماعية أقرب إلى مجال عام حقيقي من Facebook.. لأنها ستسمح للمستخدم بشراء وبيع البيانات بشكل مباشر".

 

مؤسس فكرة "مرآة العالم" دايفيد غلرنتر انبثقت عن رؤيته التي خطها عام 1991 تقنية "الواقع المعزز"، ويتفاخر بنفسه لأنه أول من تنبأ بالواقع المعزز قبل 30 عامًا، وما لبث أن بدأ العالم قبل أعوام قليلة في تحقيق شيء من رؤيته. يستشرف غلرنتر المستقبل حالياً ويشير إلى ظهور نوع جديد من المنصات ستتمكن من طي صفحة فيسبوك على غرار ما حصل مع مواقع اجتماعية أخرى اندثرت بعد أن كانت ملكة الساحة لسنوات طويلة.

 

يخطط غلرنتر لقلب الطاولة بوجه جميع الشبكات التي استغلت بيانات المستخدمين لتحقيق الأرباح، ويقول "على المستخدم أن يكون ملك اللعبة، وأن يكون له الحق في بيع بياناته للجهة التي يريدها". يطلق غلرنتر على مشروعه الذي ليس واضحاً حتى الآن موعد انطلاقته اسم  "Revolution Populi"، ولكن على ما يبدو فإن الرجل المُلقب في الأوساط التكنولوجية بأنه صاحب رؤية تكنولوجية متطلعة الى القرن الثاني والعشرين، أمضى سنوات يحصي الأخطاء الكارثية التي ارتكبتها مواقع التواصل الاجتماعي التقليدية مستغلاً اياها لتعزيز فرص نجاح منصته الجديدة.

 

على موقع "Revolution Populi" الرسمي افتتاحية تحمل اسم "ورقة بيضاء" تحوي على الرؤية الكاملة لمشروع غلرنتر الذي يلقى تعاوناً من قبل تود أيديلوت وهو خبير عالمي في الإعلان التجاري والذي يقول في فيديو له على الموقع الجديد: "فيسبوك هو نموذج 1.0 ولكن نحن المستقبل والمستقبل قريب."

   

  

وفي ظل مشاكل الخصوصية التي يواجهها مستخدمين فيسبوك، سيما وأن الشركة العملاقة تستخدم البيانات التي تجمعها عن المستخدمين لتمويل برامج الإعلانات لديها دون أن يحقق المستخدم أي أرباح مالية من الإعلانات المقيّدة بين فيسبوك والشركات الإعلانية، فإن منصة Revolution Populi  تؤسس لملكية المستخدمين لبياناتهم وحقهم في بيعها وتحقيق أرباح منها دون أن تكون المنصة وسيطًا تجاريًا في عملية البيع والشراء.

 

أما مزايا المنصة بحسب الورقة فهي كالتالي:

أولاً: كون المستخدم يصف حياته على الإنترنت، فعلى المعلن أن يدفع للمستخدم في حال قرر استخدام بيناته للتوجيه الإعلاني.

 

ثانياً: تقوم المنصة على "مبدأ بيانات Blockchain المشفرة واللامركزية ويسيطر عليها المستخدم فقط، ويحق للمستخدم تفكيك البيان الواحد والاستفادة من كل جزء منه مالياً. سيعطي كل شخص حق الملكية والقدرة على التحكم في بياناته، "لأن بيانات الشخص هي ملكه السيادي ومورد طبيعي هام للمال".

 

ثالثاً: "الشبكة الاجتماعية الجديدة ستخلق بيئة تكون فيها العملة المشفرة وسيلة للتبادل". يمكن للأعضاء استخدام أرباحهم للحصول على خدمات داخل الشبكة الجديدة، كبث الموسيقى أو مشاهدة الأفلام أو حتى طلب خدمة توصيل عبر سيارات الاجرة أو طلبات الطعام أو أي خدمة أخرى معروضة، كذلك يمكن للمستخدم الحفاظ على أرباحه كدخل.

 

رابعاً: في حال أن شخص (أ) استخدم صورة له تجمعه مع شخص (ب) وقرر بيعها إلى شركة إعلانية، فإن عملية البيع تحتاج إلى موافقة الشخص (ب) وفي حال موافقته، يتم تقاسم الأرباح بين الشخصين.

 

خامساً: يسمح Blockchain للمستخدم اختيار البيانات أو المحتوى الذي يريد مشاركته مع مستخدم آخر أو بيعه إلى المُعلن. فالإعلانات سترافق البيانات الشخصية التي قرر المستخدم بيعها. وفي حال قررت جهة ثالثة أن تلقي نظرة على صورة قام المستخدم ببيعها، سيظهر الإعلان فوق صورته، ومع كل نقرة للإعلان سيحصل المستخدم على المال.

 

سادساً: سيحقق المستخدم أرباح من عدد المتابعين لصفحته على المنصة.

 

سابعاً: لن تقوم المنصة على إثراء المركز (أصحاب الشركة)، بل ستعمل على إثراء الأقطاب اللامركزيين (المستخدمون).

 

ثامناً: تقوم المنصة على مجتمع لامركزي تحميه التشريعات الحقوقية العالمية، وفي حال قررت الشركة القيام بأي تعديل في نظام تشغيلها سيصوت المستخدمون على الخطوة.

 

فهل سيكون حافز الربح الشخصي للمستخدمين الجاذب الأساس لهم الى المنصة الجديدة، وبالتالي تكون بداية نهاية الفايسبوك في تحرير بيع البيانات والإعلانات من مركزية الشركة القابضة؟

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.