العراقية رنو الجاف: هذه أصعب لحظاتي كأول قائدة مروحية حربية

السليمانية- حققت الضابط برتبة ملازم رنو الجاف (28 عاما) حلمها بأن تصبح أول قائدة مروحية حربية في إقليم كردستان والعراق، بعد أن فشلت العديد من النسوة قبلها في تحقيق ذلك.

وتعثرت الشابة التي تنحدر من مدينة السليمانية لمرّات عدّة خلال فترة التدريب لا سيما وأنها خاضت تدريبات عسكرية قاسية وصعبة لم تعتد عليها من قبل، لكن تصميمها وإرادتها قاداها لتحقيق شغفها بأن تُكمل فترة التدريب وتصبح أول قائدة مروحية في البلاد.

تحملُ الجاف 3 شهادات أكاديمية، الأولى بكالوريوس في إدارة الأعمال عام 2016، دبلوم معهد هندسة الطيران عام 2019، شهادة كابتن طيران عام 2022، لكنها لم تجد ضالتها إلا في الأخيرة رغم أن فُرص التعيين كانت متوفرة أمامها في المجالات الأخرى إلا أنها اختارت السلك العسكري لتحقق طموحها.

عقبات في طريق الحلم

طالت الانتقادات الاجتماعية الجاف، لكن مُساندة عائلتها لها وقائد فريق طيران السليمانية واعتمادها على ذاتها وإرادتها حفّزها على كسر القيود والعادات واجتيازها التحديات، وهي ذات الأسباب التي وقفت أمام إكمال العديد من النساء لمسيرتهن في مجال قيادة المروحيات العسكرية.

وتتحدث الجاف عن طموحها بأن تصبح قائدة طائرة إنقاذ بشكل أفضل، وذلك بتعمقها أكثر من خلال التدريب والمُمارسة بعد أن اجتازت أكثر من 150 ساعة تحليق في الجو بقيادة مروحية وواجبات مُختلفة وصعبة، كما قالت للجزيرة نت.

رنو الجاف (الجزيرة 1)
الجاف نجحت بإنقاذ حياة مواطنين عراقيين تعرضوا لحوادث خطرة (الجزيرة)

ذكريات مؤلمة

نجحت الشابة العراقية حتى الآن في إنقاذ حياة الكثير من المواطنين بطائرتها، منهم من علق في مرتفعات جبلية، ومنهم من تعرض لحوادث خطرة كالحرق أو الغرق.

وتروي قصة واحدة من أبشع الذكريات خلال عملها حدثت أثناء العثور على جثث 3 شبان بعد 3 أسابيع من فقدانهم، حيث قضوا نحبهم غرقا في أحد الأنهر.

وبعد أن أصبحت أول قائدة مروحية، تحث الجاف جميع النساء لعدم الالتفات إلى المعوقات التي تقف أمامهن للبدء بأي عملٍ أو مشروع، مؤكدةً أن الاستمرارية تُحقق الهدف المنشود مهما كانت التحديات كبيرة وعميقة.

العميد حسين فيض الله (الجزيرة) الجزيرة
العميد فيض الله: الجاف أوّل امرأة تقود طائرة حربية بالعراق (الجزيرة)

هذا ما ميز الجاف

يقول مدير فريق طيران السليمانية العميد حسين فيض الله إنه لم يحدث أن قادت امرأة طائرة حربية لا في كردستان ولا العراق منذ العام 1931، إلا أن الجاف استطاعت أن تصبح أول امرأة تقود طائرة حربية، واصفًا ذلك بـ "أفضل إحساس" عاشه خلال مسيرته.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "عدم شعور الجاف بالخوف أثناء قيادتها للطائرة أكثر ما تميزت به حتى الآن عن بقية النساء اللاتي حاولن الدخول في هذا المجال" موضحا أنه منحها ثقة قيادة الطائرة بعد أن اجتازت جميع مراحل التدريب، مُستذكرا كيف ساهمت معه بتنفيذ عدة عمليات إنقاذ صعبة خلال الفترة الماضية.

ويشير مهندس الطيران باوان علي إلى أن علامات الإبداع بدت جلية على الجاف منذ المراحل الأولى للتدريب، موضحًا أن "مجال الطيران في العراق بحاجة للعنصر النسوي مع التطور الذي يشهده يومًا بعد آخر".

ويُشير للجزيرة نت إلى أن "إتاحة الفرص أمام المرأة في هذا المجال قد يجعلها تبدعُ أكثر من الرجل في حال مُنحت الدعم والمساندة".

عضو برلمان كردستان شادي نوزاد (الجزيرة 2)
شادي نوزاد: خطوة الجاف ستفتح المجال أمام العديد من النساء للوصول لوظائف كانت ممنوعة عليهن (الجزيرة)

اجتياز التحديات

وخلال السنوات الماضية، شهدت كردستان زيادة ملحوظة في انخراط النساء بالسلك العسكري. وتفسر ذلك عضو برلمان الإقليم شادي نوزاد بأنه يحمل رسائل ودلالات واضحة، أبرزها أنهن استطعن اجتياز التحديات التي وقفت أمام طموحهن، فضلاً عن أن مجالات كهذه لم تعد حكرًا على الرجال كما كان سابقا.

وتتوقع بأن "تفتح خطوة انخراط الشابة الجاف في سلك الطيران الباب أمام العديد من النساء مُستقبلاً للوصول إلى الوظائف التي كانت محرومة منها سابقًا".

المصدر : الجزيرة