تزامن مع انخفاض الأكسجين في المحيطات.. اكتشاف انقراض جماعي حدث قبل 550 مليون عام

الانقراض الجماعي الذي تعيشه الأرض حاليا هو السابع وليس السادس كما كان يعتقد سابقا. هذا ما توصلت إليه نتائج دراسة علمية جديدة اكتشف خلالها الباحثون انقراضا جماعيا لم يكن معروفا لدى العلماء عاشه الكوكب قبل أكثر من نصف مليار عام.

الدراسة التي نشرت في دورية "بروسيدنغ إف ذا ناشيونال أكاديمي أو ساينس" المعروفة اختصارا بـ"بي إن إيه إس" (PNAS)، أكدت أن الانقراض الجماعي المكتشف حدث بعد أن ظهرت أول أشكال الحياة المعقدة متعددة الخلايا على الكوكب، وترافق مع انخفاض في نسبة الأكسجين في المحيطات لأسباب مجهولة.

"أوباموس كوروناتوس" (يسار) و"اتنبورايتس جانا" (يمين) والتي عاشت قبل 550 مليون عام (جامعة كاليفورنيا ريفرسايد) / استخدام مع ذكر المصدرTyrannosaurus Rex dinosaurs escaping the heat and fire of a big meteorite crash. - stock illustration gettyimages-476870549
آخر انقراض جماعي حدث قبل 66 مليون عام وقضى على الديناصورات (غيتي)

5 انقراضات جماعية معروفة

شهدت الأرض منذ ظهور الحياة على سطحها عددا من الأحداث الدراماتيكية اختفت في أعقابها نسبة كبيرة من الكائنات.

بحسب تقرير نشر على موقع "نيو أطلاس" (New Atlas)، فقد شهد الكوكب 5 انقراضات جماعية على الأقل، أدى كل منها إلى القضاء على أكثر من 70% من الحياة.

حدث الأول قبل حوالي 450 مليون سنة في نهاية العصر الأوردوفيشي (Ordovician)، مع اختفاء ما يقرب من 85% من أشكال الحياة في ذلك الوقت خاصة البحرية منها.

وكان أهم انقراض جماعي في نهاية العصر البرمي (Permian) قبل 250 مليون عام عندما اختفى 96% من جميع الأنواع الحية بما في ذلك فقاريات المحيطات والحيوانات البرية.

وكان آخرها الذي حدث في نهاية العصر الطباشيري قبل 66 مليون عام، وقضى على ما يقرب من 75% من النباتات والحيوانات، بما في ذلك الديناصورات.

ولكن حدوث انقراضات أخرى خاصة قبل أول انقراض معروف، ظل احتمالا واردا لدى علماء الحفريات لصعوبة الحصول على أدلة تثبت ذلك.

The imprint of a prehistoric ammonite shell in a stone. Paleontological preserved evidence of ancient life. Spiral fossil. Snail-like shell shutterstock_2119035899
الانقراض الجماعي السادس وقع قبل نحو 550 مليون سنة (شترستوك)

اكتشاف الانقراض السادس

في الدراسة الجديدة، وجد علماء من جامعة "كاليفورنيا ريفرسايد" (UC Riverside) ومعهد "فيرجينيا تك" (Virginia Tech) دليلا على حدوث انقراض جماعي سادس وقع قبل حوالي 550 مليون سنة، أي قبل حوالي 100 مليون سنة من أقدم انقراض جماعي معروف.

وتعرف تلك الفترة باسم العصر الإدياكاراني (Ediacaran)، المقابلة لظهور الكائنات متعددة الخلايا. وقد اختفى ما يقرب من 80% من جميع الكائنات الحية في تلك الحقبة في ظرف 10 ملايين سنة نتيجة التغيرات البيئية، حسب بيان صحفي نشر على موقع جامعة "كاليفورنيا ريفرسايد" يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

تلك الكائنات كانت غريبة ولا تشبه أي كائن يعيش الآن. وكان من بينها "أوباموس كوروناتوس" (Obamus Coronatus)، وهو مخلوق على شكل قرص تمت تسميته باسم الرئيس السابق باراك أوباما، و"إتنبورايتس جانا" (Attenborites janeae) وهو كائن بيضاوي صغير يشبه الزبيب.

وعلى الرغم من أن دراسات سابقة قد أشارت إلى انخفاض في تنوع الحياة في تلك الفترة المبكرة، فإنها لم تجزم بحدوث انقراض جماعي بسبب محدودية سجل الحفريات.

لكن قاعدة البيانات التي أنشأها الباحثون في هذه الدراسة وجمعت كل الأدلة الأحفورية المعروفة من هذه الفترة، دعمت فرضية حدوث الانقراض الجماعي للحياة، خاصة وأن النسبة المئوية للكائنات الحية المفقودة تشبه النسب المسجلة في الأحداث الأخرى المماثلة.

الانقراض الجماعي في نهاية حقبة "الإدياكاران" حدث بسبب قلة توافر الأكسجين في المحيط (غيتي) Illustration of animals that existed during the Ediacaran period (around 635 to 542 million years ago). This period at the end of the Proterozoic era was characterised by the emergence of the first multicellular animals. These were bottom-dwelling marine animals and included Swartpuntia (green, lower left), Cloudina (with stacked rings and tentacles, right), the frond-like Charnia (centre, red and blue), and Charniodiscus (background, blue-green). gettyimages-1359393160
الانقراض الجماعي في نهاية حقبة "الإدياكاران" حدث بسبب قلة توفر الأكسجين في المحيط (غيتي)

 انخفاض الأكسجين في المحيطات

لاحظ الباحثون أن جميع الكائنات الحية التي نجت من الانقراض كانت لها ميزة مشتركة: فقد تميزت أجسامها بمساحة سطحها الكبيرة رغم صغر حجمها. وهي خاصية معروفة بمساعدة الحيوانات على تحمل ظروف الأكسجين المنخفض، وتمكنها من الحصول على المزيد من العناصر الغذائية.

وبما أن هناك أدلة جيوكيميائية على انخفاض الأكسجين قبل 550 مليون عام، وأن تلك الكائنات لم تتنقل بعيدا عن مواطن عيشها، فقد استنتج مؤلفو الدراسة أن حقبة "الإدياكاران" قد تكون انتهت بانقراض جماعي بسبب قلة توفر الأكسجين في المحيط.

وعلى الرغم من أنه ليس من الواضح سبب انخفاض مستويات الأكسجين بشكل حاد في نهاية تلك الحقبة، فإن التغيرات البيئية، مثل تلك التي تحدث الآن بسبب التلوث والاحتباس الحراري، يمكن أن تزعزع استقرار الحياة على الأرض وتدمرها في أي وقت.

وقد كانت هذه التغييرات وراء جميع حالات الانقراض الجماعي بما في ذلك الانقراض الذي يحدث حاليا، كما يقول الباحثون.

المصدر : مواقع إلكترونية