تقنية جديدة واعدة للكشف عن البعوض الحامل للأمراض

يوفر نظام الاستشعار الدقيق الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي فرصة كبيرة للتخلص من إناث البعوض الناقل للملاريا وغيرها من الأمراض الخطيرة بشكل خاص وبدقة كبيرة

يعيش البعوض في مناطق مختلفة من العالم، وقد تم بالفعل تحديد أكثر من 3 آلاف نوع منه، وبعضه يحمل عدة أمراض، مثل الملاريا والحمى الصفراء أو حمى الضنك.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يموت طفل كل دقيقتين بسبب الملاريا، في حين يبلّغ عن أكثر من 200 مليون حالة جديدة من المرض سنويا.

وبحسب بيان صحفي لمعهد التقنيات التفاعلية نشر على موقع "فيز دوت أورغ" (Phys.org) بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فقد قام باحثان من البرتغال بتطوير مستشعر لإنترنت الأشياء متعدد الأغراض ومنخفض التكلفة للأنشطة البيولوجية وأنشطة المناظر الطبيعية، وتم نشر دراستهما العلمية في دورية "سينسورز" (Sensors) العلمية.

في ظل الظروف المواتية، يمكن أن تفقس أنثى البعوضة 100 إلى 200 بيضة في 7 أيام (شترستوك)
في ظل الظروف المواتية يمكن أن تفقس أنثى البعوضة 100 إلى 200 بيضة في 7 أيام (شترستوك)

جهاز استشعار لكشف البعوض الناقل للأمراض

وعلى الرغم من أن الكثير من دول العالم تمكنت من خفض العدد الإجمالي للإصابات بالملاريا والوفيات الناجمة عنها بشكل كبير منذ العام 2000 فإن التقدم المحرز في السنوات الأخيرة توقف، كما أن عدد الإصابات بالملاريا في بعض البلدان بات يتزايد بشكل مثير للقلق.

ومن أجل السيطرة على انتشار البعوض وإيجاد وسيلة أكثر فاعلية للتعرف عليه والتخلص من البعوض الناقل للأمراض دون قتل الحشرات النافعة الأخرى يقوم الباحث دينارت فاسكونسيلوس بتطوير حل تقني كجزء من أطروحة الدكتوراه الخاصة به.

يشارك نونو نونيز وجواو بيدرو جوميز الأستاذان في المعهد التقني العالي ومعهد التقنيات التفاعلية "آي تي آي" (ITI) ومعهد الأنظمة والروبوتات "آي إس آر" (ISR) في الدراسات العلمية الخاصة بتطوير جهاز استشعار لكشف البعوض الناقل للأمراض، ويقدمان المشورة للمشروع البحثي.

يقول فاسكونسيلوس "يهدف بحثي إلى إيجاد حل قابل للتطبيق اقتصاديا باستخدام مجموعة من أجهزة الاستشعار التي يمكنها اكتشاف البعوض وتمييزه عن الحشرات الأخرى".

في البداية، اختبر الفريق الميكروفونات التي تسجل صوت البعوض وهو يرفرف بأجنحته، ومع ذلك سمح هذا النهج بالقياسات فقط في نطاق قصير، ولم يكن النظام مستعدا للعمل مع ضوضاء الخلفية.

الابتكار يهدف إلى التخلص من البعوض الناقل للأمراض دون قتل الحشرات النافعة الأخرى (غيتي إيميجز)

اللجوء للذكاء الاصطناعي

وبفضل تضمين المستشعرات الضوئية بالأشعة تحت الحمراء كان من الممكن زيادة مدى وصول النظام وجعله مقاوما للضوضاء المحيطة، وتطلب وجود العديد من أنواع الحشرات استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق نتائج أفضل.

ويوضح فاسكونسيلوس قائلا "نظرا لاختلاف وتيرة دقات الأجنحة بين الأنواع فمن الممكن التعرف على نمط الأنواع التي تم العثور عليها بواسطة الميكروفونات"، مضيفا "سنحتاج إلى قاعدة بيانات لتحديد أي من الحشرات المكتشفة هي البعوض".

وعادة، في ظل الظروف المواتية يمكن أن تفقس أنثى البعوضة 100 إلى 200 بيضة في 7 أيام، لذلك يجب أن يكون النموذج الأولي قادرا على التمييز بين الذكر والأنثى الناقلة للأمراض.

ويقول فاسكونسيلوس "وجدنا في الدراسات المختبرية بالشراكة مع متحف فونشال للتاريخ الطبيعي أن نظامنا حدد بشكل صحيح أكثر من 90% من البعوض حسب النوع والجنس".

البعوض
النظام المبتكر حدد بشكل صحيح أكثر من 90% من البعوض حسب النوع والجنس (شترستوك)

خرائط لوجود البعوض في الوقت الفعلي

أجرى الفريق البحثي الدولي التجارب بالقرب من مركز راجاناجاريندرا الدولي للأمراض المدارية "آر تي آي سي" (RTIC) ونصب مصائد خفيفة وجافة لجذب البعوض وطور هذه الاختبارات لمعايرة أجهزة الاستشعار وتحديد المشكلات وتحسين الكشف في البيئات الطبيعية.

وأجرى فاسكونسيلوس وفريقه مزيدا من الاختبارات في تايلند بالشراكة مع جامعة ماهيدول، حيث يوجد بها أنواع من البعوض الناقل للملاريا مثل الزاعجة المصرية وبعوض الملاريا.

وبمجرد الانتهاء سينقل النموذج الأولي المعلومات إلى السلطات الصحية من خلال التردد اللاسلكي لنقل البيانات، لأنه أكثر كفاءة في استخدام الطاقة من أنظمة الواي فاي، مما يسمح برسم خرائط في الوقت الفعلي لوجود البعوض.

وتبعا لهذه النتائج الواعدة وقع معهد التقنيات التفاعلية وهيئة الصحة الإقليمية في مجموعة جزر ماديرا بروتوكول بحث لتطوير نظام مراقبة بإحدى جزر ماديرا في المحيط الأطلسي شمال غربي أفريقيا، والتابعة للبرتغال.

يمكن للباحثين استخدام نفس التقنية لمراقبة النحل والملقحات الأخرى (شترستوك)
يمكن للباحثين استخدام التقنية نفسها لمراقبة النحل والملقحات الأخرى (شترستوك)

أداة ثمينة للجهات الصحية

سيوفر نظام الاستشعار الدقيق الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي فرصة كبيرة للتخلص من إناث البعوض الناقل للملاريا وغيرها من الأمراض الخطيرة بشكل خاص وبدقة كبيرة، مما يشكل أداة ثمينة لا تقدر بثمن للجهات والهيئات الصحية التي تهدف إلى حماية مواطنيها من مثل هذه الأمراض.

وفي المستقبل القريب يعتزم الباحثون الاستمرار في تطوير التكنولوجيا حتى تتمكن من التمييز بين البعوض والحشرات الأخرى حتى لا يتم التخلص من الحشرات النافعة عن طريق الخطأ كما تفعل المبيدات الكيميائية.

وبالإضافة إلى الغرض الأصلي في التخلص من الحشرات القاتلة يمكن للباحثين استخدام التقنية نفسها لمراقبة أنواع الحشرات الأخرى النافعة ذات الأهمية الخاصة، مثل النحل والملقحات الأخرى المفيدة لتلقيح المزروعات، وتحديد أعدادها وأماكن وجودها، نظرا لأن أعدادها تتناقص بصورة مخيفة حول العالم في الآونة الأخيرة.

المصدر : فيز دوت أورغ + مواقع إلكترونية