في سابقة أولى.. جيمس ويب يعطي تركيبا مفصلا لكوكب بعيد جدا

تمكن فريق التلسكوب الفضائي "جيمس ويب" -للمرة الأولى- من عمل ملف مفصل لكوكب يقع على مسافة 700 سنة ضوئية من الأرض، مقدما قائمة كاملة بالذرات والجزيئات الموجودة بغلافه الجوي، إلى جانب علامات التفاعلات الكيميائية النشطة ومنظومة السحب.

ويدعى هذا الكوكب "واسب 39 ب" (WASP-39 b) وينضم لفئة من الكواكب تدعى "الزحليات الساخنة" (Hot Saturn) وهو قريب بما يكفي للنجم الذي يدور حوله بحيث تصل درجة حرارة سطحه إلى 900 درجة مئوية، هذا يساوي تقريبا ضعف أعلى درجة حرارة كواكب في المجموعة الشمسية (الزهرة).

وبحسب دراسات سابقة على هذا الكوكب، فإن كتلته تساوي حوالي 0.28 مرة كتلة كوكب المشتري، ونصف قطره يساوي حوالي مرة وثلث من كوكب المشتري، ويتم دورة حول نجمه مرة كل 4 أيام فقط.

التركيب الكيميائي للغلاف الجوي لكوكب "واسب 39ب" المصدر: جيمس ويب
التركيب الكيميائي للغلاف الجوي لكوكب "واسب 39 ب" (جيمس ويب)

بيانات جديدة عن الكوكب

لكن جيمس ويب تعمق في دراسة تركيب "واسب 39 ب" مقارنة بالأرصاد السابقة، حيث أشارت نتائجه الحديثة مثلا إلى أن هذا الكوكب يحتوي على غطاء متقطع من السحب.

إلى جانب ذلك، أشارت بيانات جيمس ويب، التي نشرت في 5 ورقات بحثية، إلى وجود ثاني أكسيد الكبريت "إس أو 2" (SO2) في الغلاف الجوي للكوكب، وهو جزيء ينتج من تفاعلات كيميائية ناتجة عن ضوء عالي الطاقة صادر من النجم الأم.

وهذا مفهوم بالطبع في سياق أن هذا الكوكب قريب للغاية من النجم، فقط على مسافة 7 ملايين كيلومتر منه، أي أنه لو كان بمجموعتنا الشمسية لكان أقرب للشمس من عطارد بحوالي 8 مرات.

وتشمل المكونات الأخرى للغلاف الجوي، التي كشف عنها جيمس ويب، وجود نسب من عناصر الصوديوم والبوتاسيوم وبخار الماء.

كما تمكن جيمس ويب من رصد وجود ثاني أكسيد الكربون بدقة أعلى مقارنة بالتلسكوبات السابقة، وكذلك تم الكشف لأول مرة عن وجود أول أكسيد الكربون "سي أو" (CO) بالغلاف الجوي لهذا الكوكب.

وبحسب الدراسات الجديدة، فإن هذا المخزون الكيميائي المتنوع في الغلاف الجوي لـ "واسب 39 ب" يشير إلى تاريخ قديم من التحطمات والاندماجات التي كونت هذا الكوكب على مدى زمني طويل، وهي نفسها الطريقة التي تكونت بها كواكب المجموعة الشمسية، حيث اتحدت مجموعات من الكتل الصخرية الضخمة لإنشاء كوكب كبير نهاية المطاف.

مصوّر الكواكب

وبشكل عام، يتمكن العلماء من دراسة الأغلفة الجوية لتلك الكواكب بطريقة "العبور" transit، وتعني أنه أثناء عبور كوكب ما أمام النجم الخاص به فإن الضوء يمر من النجم خلال الغلاف الجوي للكوكب ثم إلى عدسات ومرايا التلسكوب.

وحينما يمر هذا الضوء -خلال الغلاف الجوي للكوكب- فإن مكونات هذا الغلاف الجوي تترك ما يشبه البصمة الكيميائية على شعاع الضوء، ويمكن للعلماء قراءتها بدرجة كبيرة من الدقة.

وفي حالة جيمس ويب -تحديدا- فإن مزيدا من الدقة بهذه القياسات ينتج عن إجرائها في نطاق الأشعة تحت الحمراء، حيث تمتلك الجزيئات الموجودة بالأغلفة الجوية للكواكب الخارجية أكبر عدد من البصمات الطيفية ضمن هذا النطاق الكهرومغناطيسي.

المصدر : ناسا + وكالة الفضاء الأوروبية