تتمثل بزيادة الانبعاثات.. دراسة تدعو لأخذ التكلفة البيئية للتحول الأخضر في الحسبان

توقعت بعض الأبحاث بأن تكلفة البنية التحتية للطاقة الجديدة هي 3.5 تريليونات دولار سنويا حتى عام 2050 للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية.

كشفت دراسة جديدة أن بناء مرافق الطاقة الخضراء والتخلي عن الوقود الأحفوري إلى مصادر متجددة قد يولد انبعاثات كبيرة من الكربون، إذ إن إنشاء توربينات الرياح والألواح الشمسية والبنية التحتية الجديدة الأخرى؛ يستهلك الطاقة، فبعضها يأتي بالضرورة من الوقود الأحفوري الذي نحاول التخلص منه.

لكن الدراسة التي نشرت في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في دورية "بروسيدنغز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز" (PNAS) أشارت إلى أنه إذا أمكن إنجاز هذه البنية التحتية بسرعة، فإن هذه الانبعاثات ستنخفض بشكل كبير، لأن المزيد من الطاقة المتجددة في وقت وجيز يعني وقودا أحفوريا أقل بكثير.

استخدم المؤلفون في الدراسة نماذج المناخ والطاقة إضافة للبيانات الجيولوجية والاقتصادية (كيفن كرايك- معهد الأرض)

تكلفة بيئية عالية

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة "كوري ليسك" الذي أجرى البحث كطالب دكتوراه في مدرسة كولومبيا للمناخ، في الولايات المتحدة، "في ظل سياسات المناخ العالمية الحالية، والتي ستؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة حوالي 2.7 درجة مئوية، فإن الانبعاثات التي ستنجم عن استخدام الطاقة لتشغيل التحول المناخي ستكون كبيرة".

وأوضح "ليسك" في تصريح لـ"الجزيرة نت" أن حجم الانبعاثات المرتفع سيتواصل لمدة تصل إلى 5 سنوات بنفس المعدل الحالي للانبعاثات العالمية الحالية، ومن ثم يوصلنا إلى منتصف الطريق إلى 1.5 درجة من الاحترار. لكن هذه الانبعاثات تنخفض إلى النصف إذا قصرنا الاحترار على درجتين، وتنخفض بنسبة 90% إذا قصرنا الاحترار على 1.5 درجة مئوية.

وقد قام الباحثون بحساب الانبعاثات المحتملة الناتجة عن استخدام الطاقة في القطاعات الرئيسية المستهلكة لها مثل التعدين والتصنيع والنقل والبناء والتشييد، والأنشطة الأخرى اللازمة لإنشاء مزارع ضخمة من الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، إلى جانب المزيد من البنية التحتية المحدودة للطاقة الحرارية الأرضية ومصادر الطاقة الأخرى.

وقد توقعت الأبحاث السابقة أن تكلفة البنية التحتية للطاقة الجديدة هي 3.5 تريليونات دولار سنويا حتى عام 2050 للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، أو ما يصل إلى حوالي 14 تريليون دولار للولايات المتحدة وحدها في نفس الفترة، لكن الدراسة الجديدة تهدف إلى تقدير تكلفة التحول الأخضر بغازات الاحتباس الحراري وليس بالدولار.

A new study suggests that building infrastructure for cleaner energy generation will by itself create carbon emissions, but the faster it happens, the fewer they will be. الصورة من eurekalert.
بناء البنية التحتية لتوليد طاقة أنظف سيؤدي إلى انبعاثات كربونية ما لم يتم بسرعة (جولي مورفانت-مورتريل – يوريك ألرت)

مشكلة انخفاض الطموح

ووفق ليسك فقد تم استخدام "مجموعة من نماذج المناخ والطاقة والبنية التحتية والتكيف جنبا إلى جنب مع العديد من البيانات الجيولوجية والاقتصادية (والتي تكون في الغالب مفتوحة المصدر ومتاحة مجانا)".

وبيّن الباحث ذاته أن النتائج أظهرت أن التحولات المناخية هي عمل صناعي كبير، وبالتالي سوف تتسبب في حد ذاتها في انبعاثات. وهذه الانبعاثات كبيرة بما يكفي لدرجة أننا نحتاج إلى احتسابها في سياساتنا.

ويستطرد "ولكن في حين أن هذه الانبعاثات تمثل مشكلة خطيرة في ظل سياسات المناخ الحالية منخفضة الطموح، فإن الاتجاه نحو وقف هذه الانبعاثات من خلال التحول الأخضر يرفع هذا الطموح ويمثل رسالة تبعث على الأمل".

ويشير الباحثون إلى أن جميع تقديراتهم ربما تكون منخفضة جدا، إذ لا يأخذون في الحسبان مواد البناء اللازمة لخطوط النقل الكهربائية الجديدة، ولا البطاريات للتخزين، وكلاهما منتجات كثيفة الاستهلاك للطاقة والموارد.

كما أن هذه التقديرات لا تشمل تكلفة الاستعاضة عن المركبات التي تعمل بالغاز والديزل بأخرى كهربائية، أو جعل المباني القائمة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وفقا للبيان الصحفي للدراسة المنشور على موقع "يوريك ألرت" (Eurek Alert).

ويشدد "ليسك" في تصريحاته للجزيرة نت، أن العالم بحاجة إلى استثمارات طموحة في الطاقة المتجددة وتدابير لكفاءة الطاقة. فعلى الصعيد العالمي، يتم الإبقاء على الوقود الأحفوري رخيصا بشكل مصطنع من خلال الإعانات المباشرة وغير المباشرة التي تصل إلى 6% من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

ويتابع قائلا إننا "إذا قمنا بتحويل هذا الدعم إلى الاستثمار في هذه الإجراءات، فسوف نتجنب الحفاظ على الوقود الأحفوري كمصدر طاقة عالمي مهيمن. وإدخال مصادر الطاقة المتجددة في وقت أقرب، يعني أننا يمكننا تنظيف الطاقة المستخدمة لتغذية بقية الفترة الانتقالية، وتقليل الانبعاثات التي هي موضوع بحثنا".

المصدر : مواقع إلكترونية + يوريك ألرت