بين متشدد ومنفتح.. هذه مواقف أبرز المرشحين لخلافة بوريس جونسون من المسلمين والمهاجرين

لندن – مباشرة بعد إعلان رئيس الوزراء بوريس جونسون استقالته من قيادة حزب المحافظين، بدأت التوقعات بشأن من سيخلفه على رأس الحزب والحكومة وتعددت الأسماء المرشحة لهذا المنصب، ورغم أن السباق نحو رئاسة الوزراء لم ينطلق رسميا فإن هناك معركة محمومة في الكواليس تقودها بعض قيادات حزب المحافظين لحصد أكبر قدر من الدعم لترشيحها.

واتفقت أغلب استطلاعات الرأي في بريطانيا على تصدر 3 أسماء قائمة الشخصيات المرشحة لخلافة جونسون، وبعدها شخصيات أخرى قد يكون لها دور في المنافسة على قيادة المحافظين.

وحسب آخر استطلاع أنجزه موقع "يو كوف" (You Gov)، فإن 3 مرشحين هم من يحظون بأكبر قدر من الدعم في الشارع البريطاني، ويتعلق الأمر بكل من وزير الدفاع بن والاس الذي يتصدر القائمة بنسبة دعم شعبي تبلغ 13% ثم سكرتيرة الدولة لشؤون التجارة الخارجية بيني موردونت التي تأتي في المركز الثاني بقائمة التأييد الشعبي بنسبة 12% ثم في المركز الثالث وزير الخزانة ريشي سوناك بنسبة 10%.

وهناك أسماء مرشحة لكنها تبقى أقل حظا، من بينهم وزيرة الخارجية ليز تراس، والقيادي الكبير في حزب المحافظين جيرمي هانت، والقيادي الآخر مايكل كوف، ووزير العدل الحالي دومينيك راب.

وبالبحث في سجل الأسماء القوية المرشحة عبر مواقفهم من قضايا المسلمين والهجرة واللاجئين، سنجد أن هناك تباينا في بعض الملفات وتشابها في أخرى ونستعرض بعضا منها.

British Defence Secretary Ben Wallace at Downing Street
وزير الدفاع البريطاني بن والاس يمثل أكثر الوجوه صرامة ومحافظة داخل الحزب (رويترز)

وزيرة تحاور المسلمين

تعدّ بيني موردونت من الوجوه القيادية في حزب المحافظين، وتدرجت في كثير من المناصب الوزارية إلى درجة تقلدها منصب وزيرة الدفاع، ولها شعبية كبيرة على الصعيد الشعبي وعرف عنها تمردها على حكومة بوريس جونسون.

ومن بين الخطوات التي كانت هذه الوزيرة جريئة في الإقدام عليها هي عقد لقاء مع زارا محمد رئيس المجلس الإسلامي في بريطانيا العام الماضي، بعد أكثر من 12 سنة قررت فيها الحكومات البريطانية المتعاقبة قطع العلاقة مع المجلس.

ورغم الانتقادات الشديدة التي انهالت على الوزيرة من التيار المتشدد في حزب المحافظين، فإنها أصرّت على موقفها ونشرت صورة لها مع زارا محمد في حسابها الرسمي.

كما تعدّ بيني من بين القيادات المحافظة التي كانت متمردة على قوانين حكومة بوريس جونسون المتعلقة بالهجرة، خصوصا ما يعرف بقانون "الجنسية والحدود" الذي فيه تضييق كبير على اللاجئين وعلى إمكانية حصولهم على اللجوء في بريطانيا.

وبالعودة إلى تاريخ بيني موردونت في التصويت على هذا القانون داخل مجلس العموم، فقد صوتت ضده في جميع مراحل مناقشته، كما أنها تعارض خطة ترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا.

الوزير الصارم

يعدّ وزير الدفاع البريطاني بن والاس أكثر الوجوه صرامة ومحافظة داخل الحزب، فهو يمثل التيار التقليدي داخل حزب المحافظين، وزادت شعبيته بفضل القرارات التي اتخذها من زيادة الإنفاق العسكري والدعم السخي للجيش الأوكراني وخططه لمواجهة النفوذ الصيني، ونجاحه مع الأميركيين في كسب صفقة الغواصات النووية الأسترالية وانتزاعها من الفرنسيين.

ويعدّ بن والاس من أكثر الشخصيات تشددا في موضوع المهاجرين، فحتى قبل وصوله لمنصب وزير كان دائما مؤيدا لأي قانون أو قرار يحد من توافد اللاجئين على البلاد، وهو داعم لقانون "الجنسية والحدود" ويدعو لمزيد من الصرامة في مراقبة الحدود لمنع تدفق اللاجئين عبر البحر.

ويبتعد بن والاس عن الشعبوية السياسية، ومعروف عنه رزانته في التصريحات حتى عندما شغل منصب وزير الأمن في حكومة جونسون.

كما عرف عنه خلال توليه حقيبة الأمن تشدده في مواجهة اليمين المتطرف، بل كان أول من أطلق جرس الإنذار الأقوى الذي يحذر من احتمال تعرض المسلمين لهجمات كبيرة من اليمين المتطرف، وقاد عمليات أمنية ضد هذا التيار أدت إلى اعتقال عدد من عناصره.

British Chancellor of the Exchequer Rishi Sunak leaves Millbank Studios after a media interview in London
وزير الخزانة ريشي سوناك أحد أبرز المرشحين لخلافة جونسون (رويترز)

وزير المال والمصالح

لمع نجم وزير الخزانة ريشي سوناك داخل حزب المحافظين خلال وباء كورونا، حينئذ كان هناك احتفاء شعبي بأدائه وقراراته من خلال دعم الطبقة الفقيرة ودعم العمال وعدد من الإعفاءات الضريبية.

وبالعودة لتاريخ تصويت ريشي سوناك على قوانين الهجرة واللاجئين، فإن هذا السياسي ذا الأصول الهندية كان دائما من مؤيدي أي قانون يقلص أعداد المهاجرين للبلاد، وكذلك يتشدد في موضوع استقبال اللاجئين.

وخلال قيادته لوزارة الخزانة التي تعدّ ثاني أهم وزارة بعد رئاسة الوزراء، منح كثيرا من التمويل لكل الجهود المبذولة لمنع وصول اللاجئين عبر القناة البحرية.

عقيدة الحزب

توجه كثير من التهم لحزب المحافظين بأنه حزب "غير صديق" للمسلمين في بريطانيا، وهناك اتهامات بأنه يغطي على تنامي الإسلاموفوبيا داخل صفوفه، خصوصا عندما فجرت النائبة المسلمة عن الحزب نصرت غاني قنبلة من العيار الثقيل وكشفت عن رفض زملاء لها أن تصبح وزيرة لأنها مسلمة.

وحتى الآن لا تزال قيادة حزب المحافظين تقول إنها ستفتح تحقيقا في الإسلاموفوبيا في صفوفها لكن من دون الإعلان عن النتائج، وهناك تيار يقول إن مشاعر الإسلاموفوبيا تنامت بوصول بوريس جونسون إلى قيادة الحزب، في حين يدفع اتجاه آخر لكون هذه الظاهرة غير مرتبطة بشخص بعينه ولكن على الحزب معالجتها.

المصدر : الجزيرة