ما خطورة تعثر التعاون بين واشنطن وموسكو في مجال الأمن النووي؟

تهيمن حرب روسيا على أوكرانيا على المباحثات الأميركية والروسية بشأن الأمن النووي، إذ ربطت موسكو العودة لمتابعة اجتماعات معاهدة "نيوستارت" أو "ستارت الجديدة" بالدعم الأميركي لأوكرانيا.

فقد أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا لا تعتزم مناقشة معاهدة "ستارت الجديدة" مع الولايات المتحدة، بينما تزوّد واشنطن كييف بالأسلحة. وجاء ذلك في الوقت الذي أعلن مدير الاستخبارات الخارجية الروسية، إنه بحث مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية قضايا الأمن النووي وأوكرانيا.

ومع تحجج روسيا بمسألة الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا، يرى المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح داريل كيمبل -في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن لا سبب يجعل موسكو تؤجل اجتماعات معاهدة "ستارت الجديدة" النووية مع واشنطن، لأن الأخيرة لن تتوقف عن تسليح أوكرانيا لصد العدوان الروسي.

وقال كيمبل إن واشنطن كانت حريصة على تزويد كييف بأسلحة دفاعية، وليس بصواريخ دقيقة يمكنها الوصول إلى داخل روسيا.

وأكد المتحدث الأميركي أن من مصلحة موسكو وواشنطن أن تتصرفان بشكل مسؤول، ودعا روسيا للعودة إلى المحادثات مع الجانب الأميركي لتنفيذ معاهدة "ستارت الجديدة" التي تنتهي مدتها عام 2026، والبدء في الاتفاق حول معاهدة جديدة..

و"ستارت الجديدة" معاهدة لخفض الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا وقعت عام 2010، وتحدد عدد 1550 رأساً نووياً كحدّ أقصى لكل من البلدين.

وكانت الخارجية الروسية أعلنت، أمس، أنه قد تأجل لمدة غير محدودة الاجتماع بين روسيا والولايات المتحدة لمناقشة إمكانية استئناف عمليات التفتيش، بموجب معاهدة "نيو ستارت" الاتفاق الرئيسي لنزع السلاح النووي بين القوتين.

مخزون الصين من الرؤوس النووية

وتتمسك موسكو بموقفها الذي يربط بين العودة لمتابعة اجتماعات "ستارت الجديدة" والدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لأوكرانيا، ولذلك ترى أن الظروف الحالية غير ملائمة، بحسب ما أوضح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة موسكو المحلل السياسي ألكسندر غورنوف، قائلا إن روسيا لم توقف المباحثات ولكنها أعلنت عن تأجيلها بسبب الموقف الأميركي من الحرب في أوكرانيا، ولأن العلاقات بين البلدين في درجة سلبية كما كانت قبل عقود.

ووفق الضيف الروسي، فإن واشنطن جعلت أوكرانيا جزءا من خطة كبيرة لردع موسكو، وهي التي تدير الحرب الجارية هناك وترسل الأسلحة من أجل إطالة أمد الحرب. واعتبر أن الأميركيين يستخدمون الحرب في أوكرانيا بما يخدم مصالحهم.

وتزامن الجدل النووي بين روسيا والولايات المتحدة، مع ترجيح وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) -في تقرير سنوي- أن يرتفع مخزون الصين من الرؤوس الحربية النووية بأكثر من 3 أضعاف خلال العقد المقبل، لكن بكين نفت أن تكون سياستها النووية تندرج تحت أي نوع من سباق التسلح.

وفي تعليقه على ما ورد بالتقرير الأميركي، قال غورنوف -لبرنامج " ما وراء الخبر"- إن الصين قادرة على زيادة قدراتها النووية وهو أمر طبيعي، وأكد أن بكين واحدة من المشاكل التي عرقلت مواصلة المباحثات بين واشنطن وموسكو بشأن معاهدة "ستارت الجديدة" ورجح أن تكون هذه المعاهدة مختلفة لو انضمت لها الصين.

وتنص المعاهدة على تحديد ترسانتي القوتين النوويتين بـ 1550 رأسا نوويا لكل منهما كحد أقصى، وهو ما يمثل خفضا بنسبة 30% تقريبا مقارنة بالسقف السابق المحدد عام 2002. كما أنها تحد عدد آليات الإطلاق الإستراتيجية والقاذفات الثقيلة بـ 800، وهو ما يكفي لتدمير الأرض مرات عدة.

المصدر : الجزيرة