شعار قسم ميدان

صدام حفتر.. نجل الجنرال الليبي الذي يطمح إلى خلافة القذافي

في 15 يوليو/تموز الماضي 2022، استيقظ الليبيون على خبرٍ كان حتى وقت قريب عصيّا على التصديق، أُقيل الرجل القوي، مصطفى صنع الله، من منصبه المرموق بعد 8 سنوات قضاها رئيسا للمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، دون أن يتمكن أحد من إزاحته. وبالرغم من أن منصب رئيس مؤسسة النفط ليس من المناصب السيادية، إذ يمكن للحكومة إقالته دون التشاور مع البرلمان، فإن الوضع بالنسبة إلى "صنع الله" كان مختلفا نوعا ما.

 

فعلى مدار سنوات عَمِله رئيسا للمؤسسة النفطية الليبية منذ أغسطس 2014 وحتى إقالته، امتلك صنع الله ما يشبه حصانة دولية تشكلت من الاعتراف الدولي من جانب الأمم المتحدة، كما أنه حاز على دعم شركاء الحرب في ليبيا مجتمعين، بعد أن قرروا تحييد "ورقة النفط" عن الصراع نسبيا خلال العديد من مراحل الصراع، نظرا لأهمية النفط الليبي لاقتصاد البلاد وللأسواق الدولية، والتي زادت عقب الحرب الروسية-الأوكرانية. غير أن هذه الإقالة لم تأتِ دون مسببات، بل حدثت بالتزامن مع معلومات مسربة تحدثت عن صفقة توصل إليها صدام حفتر، نجل الجنرال الليبي خليفة حفتر، مع ممثل عن رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، لإسقاط "الرجل النافذ"، مقابل فتح الحقول والموانئ النفطية المغلقة منذ نحو 3 أشهر.

 

ورغم نفي حكومة "الدبيبة" لهذه التسريبات، فإن شواهد كثيرة تشير إلى صلاحيات نجل حفتر داخل نظام أبيه الموازي، وإلى دوره الخفي الذي يلعبه في مؤسسة النفط بالتحديد منذ سنوات، وعلى وجه الخصوص منذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في روسيا صيف 2020 بين نجل الجنرال الليبي ونائب رئيس المجلس الرئاسي آنذاك "أحمد معيتيق" بشأن إعادة تصدير النفط، على أن تتوزع العائدات المادية لهذه الثروة المعدنية بشكل عادل، وكأن حكومة طرابلس تقوم بدفع الرواتب للميليشيات التي تقاتل إلى جانب خليفة حفتر الذي يهدف لإسقاط العاصمة طرابلس.

 

تغيب أي مصادر موثوقة يستدل بها على الدور الفعلي الذي يلعبه صدام حفتر في ليبيا، إلا أن الزخم المحيط بالابن الشاب الذي يتقلد مناصب رفيعة في جيش أبيه، ويمسك بزمام عدة ملفات مصيرية، ويتنقل بكثرة في الخارج بين عدة دول عربية وأخرى أجنبية وآخرها دولة الاحتلال الإسرائيلي التي زارها أكثر من مرة بحسب تأكيدات الصحافة الإسرائيلية؛ قد يشي ربما بالدور الكبير لحفتر الصغير، الذي يبدو أن له من الطموح ما ينافس طموح أبيه الجنرال الذي ما زالت أحلامه في حكم ليبيا تسيطر عليه، رغم فشل محاولاته للسيطرة على البلاد المرة تلو المرة.

 

أبناء حفتر.. غواية السلطة والبذخ

على خطى أبناء العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، نال عدد من أبناء الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر دورا مؤثرا في المشهد السياسي الليبي عبر منحهم مناصب عليا تمهيدا لاستدعاء أحدهم بصفته خليفة محتملا للأب، يستطيع حمل تِركته العسكرية والسياسية، والتي بدأت بعد الثورة الليبية التي أطاحت بالقذافي بمحاولة الانقلاب الفاشلة عام 2014، ثم بعد ذلك بحملته العسكرية التي شنها على أراض واسعة في البلاد بدعوى محاربة الإرهاب. وبفضل نفوذه العسكري المتزايد في الشرق الليبي، وأيضا بسبب نجاحه في تأمين دعم حلفاء إقليميين ودوليين بارزين، تحول حفتر من مجرد عسكري منزوع الشرعية والنفوذ إلى رقم صعب في المشهد الليبي، والأهم أنه أصبح أبرز المسؤولين عن الفوضى التي تشهدها البلاد بسبب طموحاته لحكم ليبيا بأي ثمن.

 

يعتبر حفتر البالغ من العمر 79 عاما نفسه رئيسا فعليا لشرق ليبيا الذي يسيطر عليه عسكريا، وبينما أضعفت حربه الفاشلة على طرابلس عام 2019 صورته السياسية، دفعه تدهور صحته المستمر إلى تفويض بعض صلاحياته لبعض من أبناء عمومته ورجاله الذين يدينون له بالولاء المطلق ويمسكون بزمام المناصب القيادية في الجيش، ثم قبل كل هؤلاء، لأبنائه. ومن بين 6 أبناء لحفتر، هم: (خالد، وصدام، وعقبة، والصادق، والمنتصر، وأسماء)، يبرز اسم نجليه خالد وصدام، باعتبارهما أبرز شركاء أبيهما في المحطات البارزة التي خاضها الجنرال لتحقيق طموحه السياسي.

يحمل نجلَا حفتر المختاران رسميا رتبة "عقيد" في الجيش الموازي، ويقودان كتائب فاعلة ومؤثرة على الأرض، إلى جانب أدوار سياسية ودبلوماسية أنيطت بهما، رغم كونهما لم يلتحقا يوما بأي كلية عسكرية، فبينما تخرج خالد (لا معلومات دقيقة حول سنه) في كلية الاقتصاد في جامعة القاهرة، ترك صدام (29 عاما) دراسته الجامعية في أواخر العقد الماضي.

 

لا يقتصر حضور أبناء حفتر المختارين على الداخل الليبي فحسب، ففي ديسمبر/كانون الأول عام 2016 ظهر صدام حفتر في حفل عسكري في الأردن خلال تخريج طلبة الكلية العسكرية، مرتديا زيا عسكريا حمل وقتها رتبة "نقيب"، قبل أن يتخطاها خلال عام واحد إلى رتبة "رائد" ثم "مُقدم" في ترقية استثنائية منحه إياها رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، الرجل الذي أعاد لحفتر الأب بدلته العسكرية ومنحه رتبة "مشير". بعد ذلك بفترة وجيزة، رُقّي صدام حفتر إلى رتبته الحالية (عقيد)، متفوقا بذلك -وللمفارقة الساخرة- على القذافي نفسه الذي استغرق 3 عقود كاملة حتى يصل إلى نفس الرتبة العسكرية والسيادية، والتي لم يتجاوزها بعد ذلك حتى وفاته.

لم تكن الأمور جيدة على الدوام بالنسبة إلى حفتر وأبنائه في ليبيا. فمنذ أواخر الثمانينات، عاشت أسرة الجنرال الليبي حياة الشتات عقب انشقاقه عن الجيش بعد فشله في المهمة التي أسندها إليه القذافي في تشاد عام 1987، وفراره بعدها إلى الولايات المتحدة هاربا، حيث استقر بولاية فيرجينيا، وحصل هو وأبناؤه على الجنسية الأميركية فيما بعد. ولكن رغم التقلبات السياسية التي أجبرت عائلة الجنرال على العيش خارج البلاد، فإن هذا الأمر لم يؤثر كثيرا على نمط العيش المُترَف الذي كان يعيشه "آل حفتر"، مستفيدين من ثروة عقارية تصل قيمتها إلى 8 ملايين دولار، تشمل قصورا فخمة، وتضم عقارا مساحته 85 فدانا، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية.

 

يمكن تفسير هذا النمط الباذخ للحياة جزئيا بالنظر إلى ما أقرَّ به حفتر نفسه سابقا بأن الرئيس الليبي معمر القذافي كان قد منحه 200 ألف دولار سنويا بعد هروبه إلى المنفى الاختياري بأميركا، وذلك إلى جانب مبلغ شهري بقيمة 15 ألف دولار منحه لعائلته المقيمة آنذاك في القاهرة. لكن هذه الثروة، على ضخامتها، لا تعني شيئا إذا ما قورنت بحياة البذخ التي أصبحت العائلة تعيشها الآن عقب سيطرة حفتر فعليا على موارد ليبيا الاقتصادية، حيث يضع يده على ثُلثي مناطق النفط والغاز، و5 من أصل 6 موانئ لتصدير النفط، وهو ما يمنحه وأسرته صنابير مفتوحة من الأموال تصب في حساباتهم بدون رقيب ولا حسيب.

 

صدام حفتر.. رجل شابه أباه

في 5 يوليو/تموز من عام 2017، كان الجنرال الليبي خليفة حفتر يحتفل بانتصاره الكبير في معركة من أهم معاركه للسيطرة على الشرق الليبي، فبعد 3 سنوات من المواجهات؛ نجحت الكتيبة "106" التي يقودها صدام حفتر في استعادة مدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، والمعقل الإستراتيجي في الشرق الليبي. ومباشرة بعد ذلك أمر "صدام" رجاله بتحويل نحو 160 مليون يورو، إضافة إلى 639 مليون دينار ليبي، ومليونَي دولار أميركي، مع 6 آلاف قطعة نقدية فضية من فرع البنك المركزي في بنغازي إلى جهة غير معلومة، حسب ما أكده تقرير صادر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة في ليبيا بعد ذلك. وليست هذه المرة الأولى التي يتهم فيها نجل حفتر بالسطو على الأموال الليبية، ففي عام 2012 أُصيب صدام بجروح خلال مواجهات في العاصمة طرابلس إثر محاولة فاشلة للسيطرة على مصرف "الأمان".

 

وبينما يقول الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر بأن نصف أموال فرع البنك المركزي في طرابلس تعرضت للتلف نتيجةَ غَمْرها بمياه الصرف الصحي في ذلك الوقت، وهو ما استدعى نقلها إلى مكان آخر، فإن اتهامات طالت الجيش نفسه بالاستحواذ على مخزون 160 مليون يورو، أنفق منها 80 مليون يورو لشراء أسلحة ومعدات، فيما تم تهريب النصف الآخر إلى الخارج. وبينما ظلت سردية السطو تحوم في الأفق، ستظهر الأموال المسروقة للمرة الأولى عام 2020 بأوروبا، حين ألقت الشرطة الفرنسية القبض على زوجين بحوزتهما 20 ألف يورو من الأوراق النقدية المتعفنة، والمنهوبة من مصرف بنغازي، وذلك بعد ملاحظة البنك الأوروبي تدفق كميات كبيرة منها إلى السوق، ووفقا لتحقيقات الشرطة، كانت عصابات المافيا مصدرا أساسيا لحوالي 90% من تلك الأموال.

يتجاوز نشاط صدام حفتر الاقتصادي المشبوه حدود البلاد، وصولا إلى فنزويلا في النصف الآخر من العالم. إذ سبق أن نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أواخر عام 2020 أن واشنطن وطرابلس تحققان بالتعاون مع الأمم المتحدة في صفقة مشبوهة بين فنزويلا وخليفة حفتر. واستندت الإدارة الأميركية في ذلك إلى تقرير أعده مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة "كادس (C4AS)" بواشنطن، وهو منظمة بحثية غير ربحية تتبّعت الرحلات الجوية لطائرة استأجرها حفتر من شركة إماراتية. وكانت هذه الطائرة قد ذُكرت في تحقيقات الأمم المتحدة بشأن انتهاك حظر التسليح المفروض على ليبيا، لنقلها أسلحة إلى ليبيا. كما ذكرت التحقيقات أن صدام حفتر، وبجانب اعتباره المُشرِف رقم 1 في ليبيا على التجارة غير الشرعية للنفط، فهو يشرف على عملية شراء الذهب الرخيص من فنزويلا مقابل دولارات أميركية، ثم يتولى بعد ذلك عملية صهره وإعادة بيعه في السوق العالمي.

 

ووفقا لموقع "أفريكا أنتليجنس" الاستخباراتي، يتولى صدام حفتر مهام تهريب النفط وتجارة الخردة غير المشروعة، والإشراف على عمليات بيع الذهب كجزء من عدة مهام موكلة إليه داخل هيئة الاستثمارات العسكرية التي أسسها والده عام 2016، والتي تعتبر الذراع الاقتصادية لقواته في الشرق، إذ تتمتع الهيئة بصلاحيات غير محدودة، وإعفاء من أي مساءلة على تصدير الخردة المعدنية، كما تمتلك حقا حصريا في إمداد السفن الراسية في الموانئ الليبية بالوقود، كما لا تخضع "هيئة الاستثمارات العسكرية" للضرائب ولا تدفع رسوما جمركية، ويرأس تلك الهيئة اللواء رمضان الورفلي، المقرب من صدام حفتر.

 

في قلب الأزمة الليبية

صورة تجمع المبعوث الدولي غسان سلامة وخليفة حفتر وعون الفرجاني ويظهر بالخلف صدام نجل حفتر (المكتب الاعلامي لحفتر) (مواقع التواصل الاجتماعي)
صورة تجمع المبعوث الدولي غسان سلامة وخليفة حفتر وعون الفرجاني ويظهر بالخلف صدام نجل حفتر "المكتب الاعلامي لحفتر" (مواقع التواصل)

بعد 10 سنوات عجاف، لم ينجح فرقاء ليبيا في إنهاء الصراع السياسي، والمتمثل في الاتفاق حول توحيد السلطة التنفيذية في ظل وجود حكومتين، واحدة في طرابلس معترف بها دوليا، والأخرى في مدينة سرت تحصل على شرعيتها من البرلمان. كما فشلت الأطراف الليبية المتنازعة، رغم تدخل الأمم المتحدة والأطراف الدولية المختلفة، في خلق توافق بين مجلس الدولة والبرلمان، بعدما أعلن الأخير صراحة أنه سيمضي منفردا في تعيين المناصب السيادية من دون الاتفاق مع مجلس الدولة.

 

وفي ظل هذا الانسداد السياسي المزمن، يلوح ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الأفق، وهو المسار الذي يلقى غموضا لغياب أي خطوات فعلية على الأرض لحسمه، فالمجلس الرئاسي لم يتخذ خطوات حاسمة نحو الانتخابات، وقاعدته الدستورية تلقى رفضا من مجلس الدولة، وحكومتا الدبيبة وفتحي باشاغا أطلقتا عدة وعود لم تتحقق بسبب غياب التوافق في هذا الصدد، كل هذه الأمور تجعل من المستبعد نظريا إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المقرر 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

 

يتعدد المستفيدون من تعطل العملية الانتخابية أو فشلها، بدايةً نجد البرلمان الليبي -شريك الانقسام الحالي- الذي نجح في الاحتفاظ بصفته إلى حين إجراء انتخابات رئاسية، ومن ثم بات عقيلة صالح -رئيس مجلس النواب الليبي- رسميا أحد أقوى المشاركين في اللعبة الليبية. وبجانب عقيلة صالح، يظهر اسم الجنرال الليبي خليفة حفتر بوصفه أحد أبرز المستفيدين من الأزمة الليبية، التي زادت من حظوظ أبنائه وعشيرته في الحصول على المال والسلطة معا. وبينما تضاءل نفوذ حفتر بعد خسارته معركة طرابلس عام 2019، بسبب الدعم التركي لحكومة الوفاق، لم يتضاءل طموحه السياسي، فهو يحلم حتى اليوم في الوصول إلى رئاسة ليبيا، أو على أقل تقدير، وصول شخص من معسكره أو ربما أحد أبنائه إلى الحكم.

 

حين أعلن حفتر سابقا ترشحه للانتخابات، كان ابنه صدام يقوم بتطويق الطرق المؤدية إلى محكمة "سبها" بجنوب ليبيا، التي اقتحمتها قوات اللواء طارق بن زياد التابع لنجل الجنرال. طردت قوات صدام حفتر جميع القضاة والموظفين، وهددتهم حال نظرهم في الطعون المقدمة من المرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي ضد ترشح حفتر الأب في الانتخابات.

 

يعلم صدام حفتر أن حضور نجل القذافي في المشهد السياسي قد يبعثر الكثير من الأوراق، لذلك يعتبره من الأعداء الذين وجب تحييد خطرهم، ولهذا السبب تفرض قوة المهام الخاصة التابعة مباشرة لصدام حصارا على منطقة "قصر أبو هادي"، موطن قبيلة "القذاذفة" التي ينحدر منها الرئيس السابق معمر القذافي، حيث سبق أن اتُّهمت قوات حفتر باستهداف القبيلة، لكونها تدعم بوضوح وصول سيف الإسلام إلى السلطة، لاستعادة كرامة "آل القذافي" التي أطاحت بها ثورة 17 فبراير/شباط عام 2011.

سيف الإسلام القذافي يترشح لانتخابات الرئاسة الليبية ***للاستخدام الداخلي فقط*** - مواقع التواصل
سيف الإسلام القذافي (مواقع التواصل)

توسع السباق الخفي بين نجل القذافي ونجل حفتر خارج الأراضي الليبية، وصولا إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تزعم عدة صحف إسرائيلية أن خليفة حفتر وسيف الإسلام القذافي سينضمان إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل في حال فاز أي منهما في انتخابات الرئاسة الليبية، كما تعاقد الطرفان الخصمان -للمفارقة- مع شركة إعلانات إسرائيلية مقرها في الإمارات، لتولّي حملتهما الانتخابية للرئاسة الليبية، بحسب ما نقلته صحيفة "إسرائيل اليوم".

 

في سياق متصل، التقى مسؤولو المخابرات الإسرائيلية على انفراد في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي 2021 بصدام حفتر لمناقشة ترشُّح والد الأخير للرئاسة، في إشارة إلى دعم إسرائيل المُحتمل لمحاولته الصعود إلى رأس السلطة الليبية. وحسبما نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن صدام حفتر نقل إلى المسؤولين الإسرائيليين رسالة من والده يطلب فيها مساعدة عسكرية وسياسية من تل أبيب مقابل إقامة علاقة دبلوماسية بين ليبيا وإسرائيل في قادم الأيام، كما أشارت الصحيفة إلى أن اللقاء السري الأخير لم يكن سوى حلقة أخرى من سلسلة اتصالات سرية أجراها أمير الحرب الليبي برفقة ابنه الحاضر دائما في اللقاءات مع شخصيات من جهاز الموساد الإسرائيلي طيلة الأعوام السابقة.

تؤكد تجربة حفتر وأبنائه أنه في العالم العربي ليست وحدها السلطة التي تورث، بل الصراع عليها أيضا، ولعل هذا ما يجعل الوضع أكثر تعقيدا، خصوصا في ليبيا التي ظنت أنها تخلصت من سيطرة "آل القذافي" لتحقيق أهداف ثورتها، فإذا بعائلة "حفتر" تحاول لعب الدور نفسه، وتسعى للسيطرة على المال والسلطة والنفوذ، أيا كانت العواقب ودون اكتراث لمصير البلد الذي تمزقه الحرب منذ أكثر من عقد من الزمن.

المصدر : الجزيرة