كيف تساهم الاستشارة قبل الزواج في تأسيس زواج صحي؟

عمّان – فرضت الحياة المعاصرة وتفشي ظاهرة الطلاق في مجتمعات كثيرة اللجوء إلى الاستشارة قبل الزواج لعلها تساهم في بناء علاقة زوجية مستقرة وسعيدة.

والزواج الصحي يتطلب من الشريكين تحمل مسؤولية علاقتهما مع ما يصاحبها من اقتحام عنصر المفاجأة في طبيعة الشخصية المقابلة وعدم تفهمها الآخر، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الانفصال وغياب الوعي القانوني والتشريعي، واضمحلال دور القدوة العائلية من الكبار المحايدين.

فهل تعد الاستشارة إجراء وقائيا نفسيا لتقييم الذات وبناء علاقة تشاركية تتسم بمرونة التفكير والارتقاء في التعامل مع الطرف الآخر؟

الدكتور يزن عبده: استشارة أهل الخبرة والعلم ترشد إلى آليات عملية لاختيار الشريك (الجزيرة)

شخصية الشريكين وبناء أسرة سعيدة

يقول المستشار في العلاقات الزوجية الدكتور يزن عبده إن المجتمعات العربية تعاني من ارتفاع كبير في حالات الطلاق، معتبرا أن السنوات الثلاث الأولى تعد من أخطر سنوات الزواج كونها تشهد مشكلات كثيرة بين الزوجين.

ويوضح عبده في حديثه للجزيرة نت أن بعض تلك المشكلات تتعلق بطبيعة شخصية الشريك أو بالعلاقات الاجتماعية، سواء أكانت مع أهل الزوجين أو مع الأصدقاء أو بطبيعة وآليات التعامل بينهم.

من هنا، تأتي أهمية استشارة أهل الخبرة والعلم منذ اللحظات الأولى لاختيار شريك الحياة وفق رأي عبده، بهدف منع وصول العلاقة بين الزوجين إلى الطلاق، لأنها ترشدهم بطرق صحيحة وآليات عملية لاختيار الشريك، فضلا عن تزويد الطرفين بالحقائق المهمة عن طبيعة الزواج وطرق التعامل مع الخلافات وحلها وغيرها من المهارات المفيدة التي من شأنها إطالة عمر الزواج.

ويقول عبده "من خلال الاستشارة تزداد فرص بناء أسرة سعيدة متزنة قادرة على التطوير ومواجهة تحديات الحياة الأسرية بحب"، لافتا إلى وجود عدد كبير من الخبراء الذين يقدمون الاستشارات، سواء عبر جلسات فردية أو من خلال التدريب للمقبلين على الزواج، علما بأن بعض الدول تفرض على الخاطبين حضور دورات متخصصة في الزواج كشرط لعقد القران.

2-استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان- (الجزيرة)
مفيد سرحان: لا بد من البرامج التوعوية والتدريبية للمقبلين على الزواج للتقليل من الطلاق والحد من المشكلات (الجزيرة)

البرامج التوعوية وتقليل نسب الطلاق

من جهته، يقول المستشار الأسري مفيد سرحان مدير "جمعية العفاف" التي تقدم دورات استشارية للمقبلين على الزواج إن الإحصاءات تشير إلى أن نسبة كبيرة من حالات الطلاق في الأردن تتم قبل الدخول (أي قبل إتمام مراسم الزواج).

ويلفت سرحان إلى أهمية إيجاد برامج توعوية وتدريبية للمقبلين على الزواج من الجنسين، لما لهذه البرامج من أثر إيجابي في تقليل نسب الطلاق والحد من المشكلات الأسرية وآثارها السلبية على الأسرة والأبناء والمجتمع.

وتشمل الدورات موضوعات شاملة في النواحي الشرعية والقانونية والاجتماعية والصحية والنفسية وكيفية التعامل مع المشكلات، فضلا عن الأسس السليمة لاختيار الشريك بعيدا عن العواطف والانفعالات والتسرع والضغوط والتدخلات.

3- الاستشارات لها أثر كبير في التقليل من المشكلات الأسرية- (بيكسلز)
للاستشارات قبل الزواج أثر كبير في التقليل من المشكلات الأسرية (بيكسلز)

التخطيط الأسري

ويرى سرحان في حديثه للجزيرة نت أن "العلاقة مع الأهل في مجتمعاتنا لها أثر كبير في نجاح الحياة الأسرية واستقرارها، فهي فن لا بد من إتقانه لدى كلا الزوجين، بحيث يتم الإبقاء على صلة الرحم والتواصل مع الآخرين من دون الإضرار بالحقوق الزوجية، وبمقدار ما تكون العلاقة الأسرية متوازنة تكون تربية الأبناء سليمة، فالتربية ليست عملية عشوائية وإنما تراكمية تحتاج إلى تثقيف وتدريب، وتشمل موضوعات التدريب: إدارة الأسرة، والتعامل مع الموازنة بسبب أهمية العامل الاقتصادي والظروف الصعبة التي يعاني منها كثيرون".

ويطالب بتضمين المناهج الدراسية موضوعات عن الزواج وبناء الأسرة، أما بشأن الدورات المخصصة للمقبلين على الزواج فيشدد سرحان على ضرورة أن تكون إلزامية لهؤلاء وأيضا مجانية.

4- تشمل الدورات موضوعات في النواحي الاجتماعية والصحية والنفسية- (بيكسلز)
الدورات تشمل موضوعات في النواحي الاجتماعية والصحية والنفسية (بيكسلز)

أزواج خاضوا التجربة

وبشأن استفادة المقبلين على الزواج من الدورات التدريبية التي تنظمها "جمعية العفاف" في الأردن، يقول عماد عابد (27 عاما) "انتسبت وزوجتي إلى دورة تأهيلية قبل موعد الزفاف بشهرين تقريبا وتضمنت جوانب، منها كيفية الاستعداد للزواج، وتفهم حدود الحياة الزوجية وتقاطعها باتزان مع حقوق الأهل وواجباتهم، ومدى الوعي بكل جوانب الحياة الزوجية".

ويشير عابد إلى أن الاستشارة تكسب الشبان والفتيات مهارات لتعديل سلوكهم، وتمكنهم من امتلاك مقومات الزواج السعيد وإدامته بالحفاظ على الخصوصية والأسرار وتقبل رأي الطرف الآخر، فضلا عن كيفية تجاوز الخلافات في العلاقة الزوجية مستقبلا.

وتشاركه الرأي زوجته إيمان الأسود (24 عاما) التي تقول إن أحاديث الاستشاريين والمتخصصين غطت جوانب الحياة الزوجية كافة، ومنها مواجهة الخلافات الزوجية بالتواصل البناء، والابتعاد عن دور الشخص المهمش لحقوق الآخر، وكيفية التأقلم والتسلح بالصبر والهدوء لتقوية الروابط بين الطرفين، وتفهم طبيعة الزواج التشاركي الذي يحقق الاستقرار الأسري.

بدوره، يؤكد الشاب عبد السلام عطاونة استفادته من تلك الدورات "ولا سيما في كيفية التعامل بيني وبين من رزقني الله حبها بهدف بناء أسرة واعية متفهمة، فقد تعلمنا كيف نتفادى المشكلات وكيف ننهيها -إن وقعت- دون أي أضرار نفسية، كما تعلمنا ألا نجعل الأمور معقدة"، وينصح عطاونة جميع الشباب المقبلين على الزواج بالمشاركة في هذه الدورات التوعوية لكي يستفيدوا في حياتهم الزوجية المقبلة.

المصدر : الجزيرة