يحرسون البعثات الدبلوماسية ويحمون مصالح واشنطن.. مشاة "المارينز" الجنود الحاضرون في كل الحروب الأميركية

قوات مشاة البحرية الأميركية أو ما تعرف بـ"المارينز" (Marines)، هي قوة عسكرية مستقلة جزئيا، تندرج تحت إشراف البحرية الأميركية، لكن هيكل قيادتها مشابه لهيكل الجيش، إلا أنه يتبع "قاعدة الثلاثة" (rule of three)، ويشمل قوات مشاة البحرية وأجنحة الطائرات.

وتعني عبارة "قاعدة الثلاثة" أن الكابورال (رتبة عسكرية) لديه فريق إطفاء مكون من ثلاثة أشخاص، والرقيب لديه فرقة مكونة من ثلاثة فرق إطفاء، والملازم والضابط برتبة رقيب لهما فصيلة من ثلاث فرق، وهلم جرا، وصولا إلى الجنرالات.

هذه القاعدة الوظيفية تفرض على الشخص أن ينصب انتباهه وتركيزه على ثلاثة مهام أو ثلاثة أهداف فقط. بحيث يتم تقليل الاحتمالات اللانهائية إلى ثلاث خطط عمل بديلة.

وأي شيء أكثر من ذلك، يمكن أن يجعل أحد أفراد مشاة البحرية مرتبكا وبدون تركيز. وقد جرب مشاة البحرية قاعدة الأربعة لكنهم اكتشفوا أن فعالية الفريق تراجعت.

تنقسم قوات المارينز إلى 4 مجموعات وهي: القوات العاملة التي تقوم بالقتال الفعلي، والمقر الرئيسي للقيادة، والمؤسسة الداعمة التي تقدم الدعم اللوجستي، وقوات مشاة البحرية الاحتياطية.

"المارينز" متخصصة في عمليات الإنزال البرمائي، مثل تلك التي تم القيام بها ضد الجزر التي كانت تحت سيطرة اليابان في المحيط الهادي خلال الحرب العالمية الثانية.

وقوات "المارينز" مكلفة إلى جانب القوات البحرية بالدفاع عن القواعد البحرية الأميركية والاستيلاء على القواعد المتقدمة "للعدو" وتنفيذ العمليات البرية والجوية للحملات البحرية.

كما أنها مسؤولة عن توفير قوات الأمن لمنشآت البحرية الأميركية على الأرض، وكذلك البعثات الدبلوماسية الأميركية في البلدان الأجنبية.

النشأة والتأسيس

تأسست مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1775، عندما أمر الكونغرس القاري في أميركا برفع كتيبتين من مشاة البحرية للخدمة كقوات إنزال مع الأسطول.

الكابتن صموئيل نيكولاس، الذي يعد أول ضابط مفوض في مشاة البحرية القارية، والذي كان ضابطا كبيرا في مشاة البحرية طوال الثورة الأميركية، ويعتبر أيضا أول قائد لمشاة البحرية، عمل على إنشاء أول مقر لتجنيد سلاح مشاة البحرية في تون تافرن في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا.

وقد أنهت معاهدة باريس في أبريل/نيسان 1783 الحرب الثورية، ومع بيع آخر سفن البحرية الأميركية، اختفت البحرية القارية ومشاة البحرية من الوجود.

وبعد الحرب الثورية وإعادة التأسيس الرسمي لقوات مشاة البحرية "المارينز" في 11 يوليو/تموز 1798، شارك مشاة البحرية في شبه الحرب مع فرنسا (حرب غير معلنة بين فرنسا والولايات المتحدة امتدت من 1798 إلى 1800)، ونزلوا في سانتو دومينغو وشاركوا في العديد من العمليات ضد القراصنة البربريين على طول "شواطئ طرابلس".

وتم تنظيم سلاح مشاة البحرية الأميركية وفقا لقانون الأمن القومي لعام 1947 وتعديلاته لعام 1952. بحيث يتمتع قائد الفيلق بوضع متساوٍ مع أعضاء هيئة الأركان المشتركة في جميع الأمور المتعلقة بالفيلق.

ويتكون الفيلق من قوتين، "قوة الأسطول البحرية في المحيط الهادي" (FMFPAC)، و"قوة الأسطول البحرية الأطلسية" (FMFLANT)، وهو مؤسسة داعمة للتجنيد والتدريب ولوجستيات الإمداد وصيانة القواعد والمنشآت والمدارس ومحمية مشاة البحرية.

أبرز المحطات

شارك مشاة البحرية الأميركية أو المارينز في جميع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأميركية، وكانوا في معظم الحالات في مقدمة جبهات القتال أو من بين الأوائل الذين خاضوا القتال.

بالإضافة إلى ذلك، نفذ المارينز أكثر من 300 عملية إنزال على الشواطئ الأجنبية وشاركوا في كل العمليات البحرية الأميركية الكبرى منذ عام 1775، وكذلك العمليات البحرية خلال حرب عام 1812، كما شاركوا في الدفاع عن واشنطن في بلادينسبورغ بولاية ماريلاند، وقاتلوا إلى جانب أندرو جاكسون في هزيمة البريطانيين في "نيو أورلينز".

وقد شهدت العقود التي أعقبت حرب 1812 قيام قوات المارينز بحماية المصالح الأميركية في جميع أنحاء العالم، في منطقة البحر الكاريبي، في جزر فوكلاند وسومطرة وقبالة ساحل غرب أفريقيا، وأيضا بالقرب من موطنها الأصلي في عمليات ضد الهنود السيمينول في فلوريدا.

وفي أثناء الحرب العالمية الأولى، تميز سلاح مشاة البحرية الأميركية في ساحات القتال في فرنسا، حيث حصل لواء مشاة البحرية الرابع على لقب "كلاب الشيطان" (Devil Dogs) نظرا للعمل البطولي الذي قاموا به سنة 1918 في "بيلو وود" (Belleau Wood)، و"سواسون" (soissons)، و"سانت. ميشيل" (st. Michiel)، و"بلان مونت" (Blanc Mont)، وفي الهجوم الأخير لـ"موس آرجون" (Meuse-Argonne).

وخلال العقدين اللذين سبقا الحرب العالمية الثانية، بدأ سلاح مشاة البحرية في تطوير العقيدة والمعدات والتنظيم اللازم للحرب البرمائية. وظهرت نتائج هذا الجهد منذ بداية الحرب في جزيرة "غوادالاكنال" (Guadalcanal)، ثم في "بوغينفيل" (Bougainville) و"طراوة" (Tarawa) و"نيوبريتان" (New Britain) و"كواجالين" (Kwajalein) و"إينويتوك" (Eniwetok) و"سيبان" (Saipan) و"غوام" (Guam) و"تينيان" (Tinian) و"بيليليو" (Peleliu) و"آيوو جيما" (Iwo Jima) و"أوكيناوا" (Okinawa).

وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945، تطور سلاح المارينز ليشمل 6 فرق و5 أجنحة جوية وقوات داعمة. بحيث بلغت ذروة قوتها في الحرب العالمية الثانية 485 ألفا و113 من مشاة البحرية. وكلفت هذه الحرب قوات المارينز ما يقرب من 87 ألف قتيل وجريح، في حين حصل 82 من مشاة البحرية على وسام الشرف.

وتعد حرب فيتنام، هي الأطول في تاريخ سلاح مشاة البحرية الأميركية، التي تكبدت خلالها تكلفة عالية حيث قتل أكثر من 13 ألفا من مشاة المارينز وأصيب أكثر من 88 ألفا آخرين.

وفي ربيع عام 1975، أخلت قوات المارينز طاقم السفارات الأميركية والمواطنين الأميركيين واللاجئين في "بنوم بنه" (Phnom Penh) بكمبوديا و"سايغون" (Saigon) بجمهورية فيتنام.

وفي مايو/أيار من السنة نفسها، لعب مشاة البحرية دورا أساسيا في إنقاذ طاقم سفينة "إس إس مياغيز" (SS Mayaguez) التي تم الاستيلاء عليها قبالة سواحل كمبوديا.

وفي أغسطس/آب عام 1990، أدى الغزو العراقي للكويت إلى أكبر حركة لقوات مشاة البحرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية. بحيث تم بين أغسطس/آب 1990 ويناير/كانون الثاني 1991، نشر حوالي 24 كتيبة مشاة و40 سربا وأكثر من 92 ألفا من مشاة البحرية في الخليج العربي كجزء من عملية عاصفة الصحراء، التي انطلقت في 16 يناير/كانون الثاني 1991، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحملة الجوية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 1992، نزلت قوات المارينز في الصومال إيذانا ببداية عملية إغاثة إنسانية لمدة عامين في تلك الدولة التي ضربتها المجاعة والصراعات.

وفي جزء آخر من العالم، دعمت طائرات مشاة البحرية عملية منع الطيران في منطقة حظر الطيران فوق البوسنة والهرسك. وخلال أبريل/نيسان 1994، أجلى مشاة البحرية المواطنين الأميركيين من رواندا بعد الاضطرابات المدنية التي شهدتها البلاد.

وفي أواخر التسعينيات من القرن الماضي، انتشرت وحدات مشاة البحرية في العديد من الدول الأفريقية، مثل ليبيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإريتريا، من أجل توفير الأمن والمساعدة في إجلاء المواطنين الأميركيين خلال فترات عدم الاستقرار السياسي والمدني في هذه الدول.

كما قامت قوات المارينز بعمليات للإغاثة الإنسانية والكوارث خلال عام 1998 في كينيا، وفي دول أميركا الوسطى في هندوراس ونيكاراغوا والسلفادور وغواتيمالا.

وفي عام 1999، تم نشر الوحدات البحرية في كوسوفو لدعم عملية قوات الحلفاء. وبعد فترة وجيزة من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على مدينتي نيويورك وواشنطن، تم نشر الوحدات البحرية في بحر العرب وفي نوفمبر/تشرين الثاني أقامت قوات المارينز قاعدة عمليات متقدمة في جنوب أفغانستان.

كما كانت قوة المشاة البحرية الأميركية، ضمن الوحدات البرية الأولى التي دخلت العراق في أواخر مارس/آذار عام 2003 كجزء من عملية "حرية العراق".

وقدمت الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر من الجناح الجوي البحري ثلاثي الأبعاد، الدعم الجوي القريب والمستمر لوحدات التحالف أثناء توغلها في عمق العراق.

أدوار قوات المارينز ومهامها

تقوم قوات المارينز بمجموعة متنوعة من الأدوار والمهمات الخاصة، سواء حماية السفارات الأميركية في الخارج، أو تجنيد الجيل القادم من مشاة البحرية الأميركية، أو حتى خدمة قيادة العمليات الخاصة للولايات المتحدة.

ويتم اكتساب هذه المهارات من لدن مشاة البحرية الذين أثبتوا قدرتهم الاستثنائية على القتال والفوز في "التخصصات المهنية العسكرية الأساسية" (MOS). وفي ما يلي أبرز مهام المارينز:

التجنيد

واجب التجنيد هو مهمة حيوية في سلاح مشاة البحرية، لأنه يضع مشاة البحرية في موضع يضمن أن تظل معايير الفيلق عالية. بحيث يتحمل جنود المارينز الذين تم اختيارهم للتجنيد الواجب الأساسي المتمثل في فرز واختيار وإعداد الجيل القادم من مشاة البحرية من أجل التدريب البدني والذهني لهؤلاء المجندين.

توفير الأمن للسفارات والقنصليات الأميركية

سلاح مشاة البحرية هو الخدمة العسكرية الوحيدة التي أوكلت إليها مسؤولية توفير الأمن للسفارات والقنصليات الأميركية في جميع أنحاء العالم.

قوات الأمن

تعد مهمة قوات الأمن من بين أكثر التحديات صعوبة لدى الفيلق، ويجب أن يكون جنود المارينز الذين توكل لهم هذه المهمة مدربين تدريبا عاليا في الإجراءات الأمنية المتقدمة، بحيث يتم تكليفهم بمسؤولية حراسة وحماية الأصول البحرية الرئيسية والأسلحة الإستراتيجية الأميركية الخاصة.

قيادة العمليات الخاصة للفيلق البحري

قوات المارينز دائما على استعداد للوقوف على خط المواجهة في أي معركة.

فرقة العمل البحرية الجوية-الأرضية (MAGTF)

توفر مشاة البحرية التي تشكل "فرقة العمل البحرية الجوية-الأرضية" مجموعة متنوعة من خيارات الاستجابة، والتنسيق بين الفرق الأرضية والجوية واللوجستية والفضاء الإلكتروني تحت قيادة مركزية تم إنشاؤها لإجراء مجموعة كاملة من العمليات.

ونظرا لمرونة الهيكل التنظيمي لفرقة العمل البحرية الجوية-الأرضية وقابلية التوسع والقدرة على المناورة والقدرة على التكيف، يظل مشاة البحرية على استعداد لخوض المعارك في جميع أنحاء العالم في أي لحظة.

وحدات فرقة العمل البحرية الجوية-الأرضية وخصائصها:

"الوحدة البحرية الاستكشافية" (MEU): وهي أصغر وحدة، وتضم 2200 من مشاة البحرية، وهي متعددة الاستخدامات وسريعة الاستجابة، وتتكون من كتيبة إنزال فريق، سرب طائرات الهليكوبتر المركب، كتيبة اللوجستيات القتالية، ويقودها عقيد.

"اللواء الاستطلاعي البحري" (MEB): يضم ما بين 4 آلاف إلى 16 ألفا من مشاة البحرية، ومن أهدافه زيادة القوة النارية ومدخرات الطيران.

ويتكون هذا اللواء من عنصر قتالي أرضي بحجم فوج، ومجموعة من الطائرات فوج اللوجستيات القتالية، ويقوده عميد.

"القوة البحرية الاستكشافية" (MEF): وهي القوة القتالية الأساسية للعمليات الكبرى، وتضم ما بين 46 ألفا إلى 90 ألفا من مشاة البحرية، وتوجد منها حاليا 3 "قوى بحرية استكشافية" (MEFs) نشطة (كاليفورنيا، نورث كارولاينا، اليابان).

وتتكون القوة البحرية الاستكشافية -التي يقودها ملازم جنرال- من قسم بحري، وجناح للطائرات البحرية، ومجموعة الخدمات اللوجستية البحرية.

الشعار

"سيمبر فيديليس" (Semper Fidelis) كلمة لاتينية تعني "المخلصون دائما"، وهو شعار كل مشاة البحرية الأميركية، ويعني الالتزام الجماعي والأبدي بنجاح المعارك التي تخوضها قوات المارينز، وكذلك الولاء الراسخ لكل أفراد مشاة البحرية الأميركية.

تأسس هذا الشعار في عام 1883، ويستخدم كتحية ودافع وتعبير يوحد مشاة البحرية في الماضي والحاضر. كما يمثل أيضا التقاليد والمسؤولية، بداية من اللحظة التي يلتزم فيها شاب أو شابة بالحصول على لقب مشاة البحرية الأميركية.

راية المارينز

رفع جنود المارينز عدة أعلام مختلفة منذ الثورة الأميركية، لكن العلم القرمزي المعتمد اليوم تم اختياره عام 1939. وأينما تم عرضه، سواء في الاحتفالات أو في المظاهرات، فهو بمثابة رمز مميز لروح قتال عناصر المارينز.

ويتميز العلم بشعارات النسر والكرة الأرضية والمرساة باللون الرمادي والذهبي مع نسر يحمل شريطا في منقاره ويحمل شعار "سيمبر فيديليس" (Semper Fidelis)، ومعناه "المخلصون دائما".

وتم اعتماد اللونين القرمزي والذهبي كلونين رسميين للفيلق في عام 1925، في حين ظهر شعار النسر والكرة الأرضية والمرساة كجزء من أيقونات مشاة البحرية منذ عام 1868.

ويُرفع علم مشاة البحرية في الاحتفالات والمنشآت، كما أنه معلق في مكاتب رئيس الولايات المتحدة، ووزير الدفاع، ورئيس البحرية، والرئيس ونائب رئيس هيئة الأركان المشتركة.

المصدر : مواقع إلكترونية