بعد أن هاجمها نشطاء واتهموها بخدش الحياء.. وزارة الثقافة الأردنية تسحب رواية "مراعاة للسياق الاجتماعي"

هاجم نشطاء أردنيون بمواقع التواصل الاجتماعي رواية "ميرا" للكاتب الأردني قاسم توفيق، التي أعادت وزارة الثقافة بالمملكة نشرها مؤخرا ضمن برنامج مكتبة الأسرة للعام الجاري.

واعتبر معلقون ونشطاء أن الرواية تخدش الحياء وتدعو للإباحية، حسب وصفهم، وكانت وزارة الثقافة قد سحبت الرواية قبل 3 سنوات قبل أن يعاد نشرها مؤخرا ضمن السلسلة المخصصة للأسرة.

الجدل الكبير على مواقع التواصل دفع وزارة الثقافة لسحب الرواية وإصدار بيان على موقعها الرسمي، إذ قال أحمد راشد الأمين العام بالوكالة لوزارة الثقافة الأردنية ومدير برنامج مكتبة الأسرة، إنه تقرر سحب رواية "ميرا" للكاتب الأردني قاسم توفيق، والصادرة عن دار نشر أردنية منذ 3 سنوات، وأعيد نشرها ضمن برنامج مكتبة الأسرة لهذا العام.

وأشار إلى أنه تم سحب الرواية من معارض القراءة للجميع في مختلف مراكز التوزيع في المملكة نتيجة لملاحظات وردت من بعض زوار مراكز البيع.

وقال إن الرواية تنطلق من الفكرة الأدبية للنص في بعدها الدرامي الذي يشتمل على تناقضات الواقع في بعديه السلبي والإيجابي لإبراز الصور الإيجابية، والذي يعرف بتيار الوعي، وإن أعمال الكاتب قاسم توفيق تمثل قيمة إبداعية مهمة من وجهة نظر نقاد كبار.

وأشار إلى أن قاسم توفيق يعد من أبرز القامات الروائية العربية، وهو معروف بعمقه وحضوره الأدبي والعربي والعالمي، وقد صدر له أكثر من 20 كتابا بين روايات ومجموعات قصصية، وهو حاصل على جائزة كتارا العالمية التي تعد من أرفع الجوائز في السرد في منطقتنا العربية، وتناول رواياتِ الكاتب عددٌ من الدراسات الأكاديمية في أطروحات الماجستير والدكتواره.

وقال راشد إن وزارة الثقافة ومراعاة للسياق الثقافي والاجتماعي سحبت الرواية، وإنها "لا تمارس دور الوصاية على القراء الذين تتوافر لهم مصادر متعددة للحصول على المعرفة الثقافية باختلاف أشكالها ووسائلها"، وإن الوزارة "تقدر روح النقد والحوار الذي جرى حول الرواية"، وتعبر عن "اعتزازها برضى الجمهور الذي حازت عليه إصدارات برنامج مكتبة الأسرة والتي بلغت 48 عنوانا".

وختم راشد بالقول إن وزارة الثقافة بصدد إعادة تقييم الرواية للوقوف على المسوغات النقدية التي وجهت لها.

رواية مثيرة للجدل

وبحسب بيان سابق للوزارة فإن الرواية التي تتمحور حول فكرة أن "ما يجمعه الحب يقتله التطرّف، وتفرّقه الحرب"، تجري أحداثها في تسعينيات القرن الماضي في مكانين رئيسيين هما: مدينة "عمّان" ومدينة "نوفي ساد" في يوغسلافيا السابقة.

يشار إلى أن قاسم توفيق روائي وقاص أردني، يُقيم في عمّان، وأكمل تعليمه الجامعي في الجامعة الأردنية حيث تخرج عام 1978 بدرجة بكالوريوس في الأدب، وعمل في القطاع المصرفي منذ تخرُّجه في عدد من الدول العربيّة والأجنبية، إلى أن تقاعد ليتفرّغ لمشروعه الأدبي في الرّواية عام 2013.

وسبق لتوفيق أن تحدث للجزيرة نت -في حوار خاص- عن تجربته ومشواره الروائي، وقال إنه ليس كاتبا وجوديا، وإنما هو واقعي تقدمي يرصد الواقع بكل تشكيلاته الاجتماعية والفكرية والنفسية، ويحاول إعادة صياغته بنص جميل ولغة مشوقة ذات إيقاع جاذب للمتلقي.

ويرى أن رواياته "توقظ الوعي بجرأتها وتثير الأسئلة مجددا باختراق المسكوت عنه في مجتمعاتنا، وتدفع القارئ إلى التمعن في رسالتها المباشرة وغير المباشرة".

وفي حواره السابق، اعتبر توفيق أن الواقع الثقافي "إيجابي بامتياز رغم الظروف الصعبة التي ترزح تحتها الساحة العربية"، وقال إن "الانتعاش والبروز عادا كما كانا قبل 3 عقود تقريبا"، وإن "التوجه إلى القراءة منتعش رغم تأثير المؤشرات الحضارية وتقنيات الاتصال والإنترنت".

وأضاف توفيق أن "الروائي ليس مؤرخا بالمطلق، لكنه يعيد صياغة الواقع بمداركه ومخيلته وإبداعه، فمن الطبيعي أن تكون الكتابة عن الوقت الحاضر حالة من الكشف اللاتاريخي، لكنه إبداعي كما قيل عن روايات بلزاك إنها تقرأ على أنها تاريخ".

المصدر : الجزيرة + وكالات