شعار قسم مدونات

لماذا تنجح قطر ويفشل الآخرون؟

تمكنت دولة قطر الصغيرة مساحة والكبيرة تأثيرًا من تحقيق حلم العرب في استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، وتنظيم نسخة فريدة من تلك البطولة العالمية، بينما فشلت دول عربية كبيرة وذات تاريخ ممتد في الفوز باستضافتها، وحصل الملف الذي قدمته إحداها على صفر عريض!

دولة قطر عُرفت عالميًا من خلال النهج السلمي، والدعوة إلى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ومناصرة الشعوب وقضاياها العادلة

قوة قطر الناعمة

ما يميز دولة قطر هو استثمارها في بناء قوتها الناعمة خلال العقدين الماضيين تحديدًا، وذلك من خلال التركيز على عدة مجالات، منها: العمل الخيري والمساعدات الإنسانية، والتدخل لحل النزاعات، واستضافة الفعاليات الرياضية، وآخرها وأكبرها بطولة كأس العالم التي تعد تتويجًا لقوة قطر الناعمة، فقد اتجهت إليها أنظار العالم بأسره، وأصبحت قطر على لسان المليارات من البشر حول العالم.

دولة قطر عُرفت عالميًا من خلال النهج السلمي، والدعوة إلى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ومناصرة الشعوب وقضاياها العادلة، وتبني مبادرات الصلح بين الفرقاء في أنحاء كثيرة من العالم، وإسهاماتها المقدرة عالميًا في الأعمال الخيرية والمساعدات الإنسانية، وعلى الرغم من ذلك كله تتهم قطر زورًا وبهتانًا بأنها تدعم الإرهاب!

الدعوة وكأس العالم

من الأمور التي يمكن ملاحظتها خلال كأس العالم، النشاط الدعوي والاستعدادات التي جرت قبل بدأ البطولة لدعوة غير المسلمين للإسلام، حتى قال أحدهم "إن قطر تنظم كأس العالم لتدخل الناس في الإسلام".

وهذه الاستعدادات تمت من قبل مركز ضيوف قطر، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومنها المنشورات التي تعرف بالإسلام بجميع لغات العالم، ووجود رموز (باركود) للتعريف بالإسلام في جميع الغرف الفندقية، ووجود طاولات دعوية في أماكن تجمعات الجماهير، وقد أدى ذلك إلى إسلام عدد من زوار قطر خلال البطولة، وهناك عائلات أسلمت بأكملها كالعائلة البرازيلية التي أشهرت إسلامها.

تغيير الصورة النمطية للعرب

أكبر مكسب نجحت قطر في تحقيقه من خلال تنظيمها الرائع لبطولة كأس العالم، هو تغيير الصورة النمطية للعربي في أذهان الغربيين، والمرتبطة بالبداوة والتخلف والشهوانية والسفه في إنفاق المال، فقد تبدلت هذه الصوة إلى صورة العربي صاحب القيم والمبادئ، والاحترام والرقي في التعامل، والحفاوة والكرم.

قطر نظمت العديد من الفعاليات والأحداث العالمية،

ومنها مؤتمر المناخ (COP18) في عام 2012

الخبرات المتراكمة في تنظيم الفعاليات

نجاح قطر في تنظيم نسخة فريدة من كأس العالم ليس بالشيء الغريب أو المستبعد على دولة مثل قطر، التي تراكمت لديها خبرات طويلة في تنظيم الفعاليات والأحداث العالمية.

وأقرب مثال على ذلك هو "البروفة" المصغرة التي سبقت كأس العالم، والمتمثلة في تنظيم بطولة كأس العرب فيفا 2021، وقبل فترة وجيزة من انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم، أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن فوز قطر باستضافة بطولة كأس آسيا في العام القادم 2023.

ودولة قطر نظمت العديد من الفعاليات والأحداث العالمية، ومنها مؤتمر المناخ (COP18) في عام 2012.

ودولة قطر نجحت في استضافة العديد من الفعاليات الرياضية الكبرى وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم 2022، فقد استضافت دولة قطر ما يقارب 500 فعالية رياضية دولية منذ عام 2005، شملت جميع أنواع الألعاب الرياضية ومختلف الفئات العمرية، ومنها دورة الألعاب الآسيوية لعام 2006، وبطولة العالم لكرة اليد للرجال 2015، وبطولة العالم للملاكمة 2015، وبطولة العالم لكرة اليد للأندية أبطال القارات، وكأس العالم للأندية 2019، وتتطلع دولة قطر إلى استضافة دورة الألعاب الآسيوية 2030.

احتلت دولة قطر المرتبة الأولى عالميًا وعربيًا وعلى مستوى الشرق الأوسط في مؤشر الأمن لعام 2022 الصادر عن قاعدة البيانات العالمية "نامبيو"

الأمن في قطر والبطولة

من يعش في قطر يدرك حجم الأمن والأمان الذي يعيش فيه الناس في هذا البلد الطيب الآمن، فلو تركت سيارتك دون أن تغلقها أو تركت باب بيتك دون أن تغلقه ستعود وتجد كل شيء كما تركته لم يتعرض له أحد، وربما لن يفكر أحد أصلًا في سرقة سيارتك أو التعدي على ممتلكاتك، وهذا طبعًا هو الغالب الأعم.

وقد احتلت دولة قطر المرتبة الأولى عالميًا وعربيًا وعلى مستوى الشرق الأوسط في مؤشر الأمن لعام 2022 الصادر عن قاعدة البيانات العالمية "نامبيو" (Numbeo).

والحرب الشرسة على قطر وعلى تنظيمها كأس العالم دفع دولة قطر إلى تعزيز قوات الأمن المشاركة في الحفاظ على الأمن أثناء البطولة، وهو أمر أعتقد أن قطر لم تكن بحاجة إليه لولا ذلك الكم الهائل من الإشاعات المغرضة.

والسيارات المخصصة لقوات أمن البطولة حملت عبارات ترحيبية بزوار قطر أثناء فعاليات كأس العالم فيفا قطر 2022.

مما يميز هذه البطولة الضيافة والحفاوة التي وجدها زوار قطر أثناء المونديال ومن ذلك هدايا الجمهور الثمينة في حفل افتتاح البطولة، والمواصلات المجانية

نسخة فريدة من كأس العالم

قطر وعدت العالم بأسره بتنظيم نسخة فريدة ومتميزة من بطولة كأس العالم وأوفت بوعدها ويشهد بذلك الجميع.

ومما يميز هذه البطولة الضيافة والحفاوة التي وجدها زوار قطر أثناء المونديال ومن ذلك هدايا الجمهور الثمينة في حفل افتتاح البطولة، والمواصلات المجانية، والفعاليات المتعددة، والمرافق المفتوحة للترفيه في مناطق مختلفة من قطر، وقرب الملاعب من بعضها ومن أماكن إقامة الجماهير، ووجود عدد كبير من المتطوعين في كل مكان لإرشاد الضيوف وتقديم المساعدة لهم. وقد أعرب مشجع أرجنتيني عن ندمه لأنه لم يخطط لزيارة أطول لقطر لما رأى فيها من الكرم وحسن الضيافة.

ربح المواطنون والمقيمون في قطر مرافق ترفيهية عديدة منها: عدد من الشواطئ العامة التي تم تطويرها، وعدد من الحدائق التي تم افتتاحها قبل البطولة

ماذا كسب المواطن والمقيم؟

لا شك أن الجميع قد ربحوا من تنظيم بطولة كأس العالم في قطر، ومن المكاسب الباقية بعد كأس العالم البنية التحتية الحديثة التي تم إنجازها في معظم المناطق والتي غيرت وجه قطر تمامًا.

والقطاع الرياضي في قطر ربح 7 ملاعب جديدة ومتطورة (ملعب 974 سيتم تفكيكه)، وعشرات المواقع للتدريب التي يمكن فتحها للشباب لكي تُسهم في بناء قاعدة كروية من الأطفال والشباب تستفيد منها الأندية المحلية، ويستفيد منها منتخب قطر، ولا ننسى أن الفضل في قوة وتميز الكرة البرازيلية يعود إلى القاعدة الكروية العريضة من البرازيليين الذين يلعبون كرة القدم في جميع الأماكن تقريبًا.

وقد ربح المواطنون والمقيمون في قطر مرافق ترفيهية عديدة منها: عدد من الشواطئ العامة التي تم تطويرها، وعدد من الحدائق التي تم افتتاحها قبل البطولة، والأماكن المخصصة للألعاب وغيرها الكثير.

النجاحات التي حققتها قطر في العديد من المجالات لم تأت برفع الشعارات الفارغة والوعود الكاذبة كما تفعل بعض الأنظمة، وإنما تحققت من خلال الاهتمام بالمواطنين وتوفير التعليم الجيد والرعاية الصحية

لماذا تنجح قطر؟

تمكنت قطر خلال العقدين الماضيين من تحقيق نهضة ملموسة في العديد من المجالات، وأعتقد أن ذلك لم يكن نتيجة الوفرة المالية فقط، فهناك دول غنية ولكنها لم تحقق ما حققته قطر من تقدم، وإنما كان نتيجة الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي، والتخطيط الجيد، وتبني أفضل الممارسات في جميع المجالات.

والنجاحات التي حققتها قطر في العديد من المجالات لم تأت برفع الشعارات الفارغة والوعود الكاذبة كما تفعل بعض الأنظمة، وإنما تحققت من خلال الاهتمام بالمواطنين وتوفير التعليم الجيد والرعاية الصحية، والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتطوير الاقتصاد وتنويع الاستثمارات، والمحافظة على البيئة، وهذا هو سر نجاح قطر وسر فشل الآخرين الذين يبيعون الوهم للشعوب.