شعار قسم مدونات

الافتتاح الغانم..

واصل ابن خواجة ما يرويه، وعضده أهل التواريخ فيه فقال:

"قبل ثلاثين حولا كنت ابن ثماني سنين، وأقيمت بطولة الخليج عام اثنين وتسعين، وكان رقمها في التسلسل أحد عشر، وبها فازت قطر، وفي افتتاحها جلس الأمير الأب عليه الرحمات، ورحب بالجميع في دوحة الجميع، وكبر الجميع ليكون العالم الوسيع، هكذا الرؤية امتدت، واتصلت، لتبلغ قمة من قممها، وعلى بلوغ أملها، وبين الترحيب بخليج العرب، وبين الترحيب بالدنيا ما بعد، وما قرب، فإنما هو حلم تحقق، ومجد يتألق.

جاء يوم الافتتاح بما فيه، ولكل فيه رسالة تعنيه، فملعب البيت المنصوب في البادية يقول للبشرية هذه هي البادئة التي انطلقتم منها للحاضرة، فعلام تنسون أيامكم الغابرة، فتزدرون بيت الشعر، ومنه البدء، والفخر؟ ومن نسي ماضيه، لم يجد في حاضره ما يرضيه، ثم تلاقي مورغان، وغانم، وكيف وقع التناغم، ثم غانم بصوته يتلو آية التعارف، ويجلس مورغان ليسمعها على التآلف، هكذا إذن الإنسانية تلتقي، وبقيم التعارف ترتقي.

عندما تسمع كل أمة نشيدها، وتشدو بقصيدها، تقف الدنيا مشرئبة على أطراف أصابعها، وصوت قطر يسمع سامعها، وتتتالى المشاهد، تذكر الناس بأولى المعاهد، منذ كان الإنسان جنينا، حتى خرج للعالم ليعيش فيه سنينا، وهكذا مضت الفقرات مذكرة الناس بكرامتهم المكسوبة من الأصل، عله بذلك يمتد حبل الوصل.

وفي مجال القيم الأعلى، تلاقينا القيمة الأولى، وهي قيمة التعارف، وجمع الناس على التآلف، والتذكير بأن تقوى الخالق الواحد، هي معيار التفاضل الأوحد، وأن الناس على اختلاف الأعراق، لهم جمع وافتراق، فليكن تلاق على احترام، وتآلف يقع به الوئام، عل البصائر تفتح لسماع الحق من الملك العلام.

غانم الرابح دوما، كان الافتتاح به غنما، وقف شامخا، وكيانه راسخا، وقال مقالته صادحا، وبالحق بين العالمين صائحا، فأصغى العالم لما يقول، وربما اعتراه الذهول، أو سكت فهو خجول، فقطر تلقن الناس في الحقوق درسا، لم يحتج مدادا، ولا طرسا، بل إنسانا قيل أنه من ذوي الحاجات، لكنه علا فوق الاحتياجات ليبلغ مستوى القدرات.

فيلم يحكي وقت الشغف، مفاجأة تفتق عنها الصدف، كل ذلك في لحيظات قليلة، يهديها الابن أميرا لأبيه الذي كان الأمر له مثيرا، فما يمكن أن يقال، في لحظات ملؤها اللطف، والجمال، قيل إن الفيلم نادر، وهو حقا آسر، شباب تحت الشمس يلعبون كرة القدم، ويتريضون بلا سأم، أجسام فتية، وأرواح مصلية، فتية يلعبون بانطلاق، ولهم للفوز استباق، وللصلاة أيضا اشتياق، حقا إنه شغف قديم، تفاجأ بذكراه أب كريم، ومعه ابتسامة الأمير تميم، ليكون نتاج ذلك تذكارا، يأخذه كل مشجع شعارا، ليتذكر أن البساطة للتفوق عنوان، وأن المجد حلم لا ينال بتوان.

كل الأمم رفعت أعلامها، وعبرت عن أحلامها، هتف مشرق الشمس لفريقه، وتنادى الإسباني لعريقه، وهتفت أفريقيا مع الكاميرون، بينما تصايح البرازيليون والأرجنتينيون، هكذا ضج المكان، وكرة القدم هي العنوان.

الاحتفاء بوحدة الناس، واحترام تنوع الأجناس، يفتح كل ذلك كوى، بين العالم الذي لم يعد قرى، بل قرية واحدة، تباعد ما بين أبنائها، وكرة القدم تجمعهم تحت أفيائها.

تحدثت الأمم بأصواتها، وجمعتها روح واحدة لغاياتها، لكن بقي سؤال الأيام المقبلة، وما فيها من إبداعات مذهلة، صمت العالم، وتكلم الإنجاز، بلغة الإيجاز، وحروف الإعجاز.

وقف الأمير خطيبا، ودوى التصفيق رهيبا، فقال للكل مرحبا، نزلتم أهلا ورحبا، فالجميع هنا العالم الوسيع، فمرحبا بالجميع في دوحة الجميع، أيام مقبلات عيشوها بفرح، وأمل ورجاء، فالليالي حبلى بإيقاعات تعانق السماء".