مهرجان القدس للفنون الشعبية.. عروض فنية ترسّخ الارتباط بالتراث والهوية

القدس المحتلة- منحوتات من الصلصال جسّدت كل منها بألوان ورسوم مختلفة الثوب الفلسطيني التراثي علّقتها الفنانة الفلسطينية شذى صافي في معرضها الذي حمل عنوان "رقش"، في افتتاح مهرجان القدس للفنون الشعبية، بمركز يبوس الثقافي، الخميس الماضي.

وتستمر فعاليات المهرجان حتى الرابع من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ويحرص المركز المقدسي على إبقاء الحوار الفني مفتوحا بين الجمهور والمنتِج الفني وتطوير فنون الأداء بمستوياتها ومجالاتها المختلفة في مدينة القدس، من خلال تنظيم مهرجان الفنون الشعبية.

ويحاول مركز "يبوس" (أحد أسماء مدينة القدس قديما) ترسيخ الاحتفال بيوم التراث في تقليد سنوي تحييه الفرق الفنية في المدينة التي تتعرض لمخاطر تشويه الهوية، ويراد لتراثها وتاريخها الطمس والتغييب نهائيا عبر سياسات احتلالية ممنهجة.

وتنحدر الفنانة شذى صافي من قرية جراش التي هجرّتها العصابات الصهيونية في نكبة فلسطين عام 1948، وتعيش في مخيم الدهيشة للاجئين بمدينة بيت لحم جنوبي القدس المحتلة.

الفنانة الفلسطينية شذى صافي عبّرت بمنحوتاتها عن ثنائية الهوية واللجوء في حياة الفلسطينيين (الجزيرة)

اللجوء والطين والشمس

تقول صافي إنها استلهمت الفن من التاريخ والذاكرة المنقولة، وإنها مرتبطة بقضيتها وواقعها "اللجوء"، ومن هنا جاءت فكرة معرضها الذي عملت من خلاله على تشكيل منحوتات صلصالية لإعادة إنتاج أشكال مألوفة للثوب الفلسطيني في محاولة لحفظ الذاكرة.

وحمل المعرض الفني اسم "رقش"، لكن شذى أطلقت اسم "بنت الشمس" على مجموعتها المصنوعة من الطين، وقالت "يمثل الطين أرضي وبيتي وقريتي المهجّرة وشجرة الزيتون التي استظلت بها جدتي لسنوات وهي تغزل وتطرّز ثوبها، وتعبّر الشمس التي جففت المجسمات عن حريتنا وأملنا وقوتنا وحلمنا بالعودة".

تتحدث شذى بنبرة هادئة وصوت يرتجف ويقترب إلى البكاء كلما تطرقت لما يعنيه أن تقيم هذا المعرض الفني في العاصمة المقدسة، وتقول "حصلت على تصريح الدخول إلى القدس بصعوبة.. تنتابني مشاعر لا يمكن وصفها عندما أدخل هذه المدينة التي تتبع لها قريتي المهجرة، وأنا أعود إليها اليوم مع سلسلة أثواب تراثية تربطني بها رغم البعد القسري عنها".

قيّم المعارض الفنية نديم مازن: المهرجان يستضيف أوركسترا عربية كندية ويعبر عن الانفتاح على ثقافات العالم (الجزيرة)

ضم المعرض 38 مجسما لأثواب من مدن وقرى فلسطينية مختلفة عُرضت في مركز يبوس الثقافي ضمن معرض "رقش".

وقال قيّم المعارض الفنية في مركز يبوس الثقافي، نديم مازن، إن المعرض "ينسجم مع المهرجان المختص بسبر أغوار العادات والتقاليد الشعبية التي لم تقتصر هذا العام على الثقافة الفلسطينية والثقافات القريبة منها، بل قفزت لتستضيف الأوركسترا العربية الكندية وهكذا ينفتح المهرجان على ثقافات عالمية".

عروض فنية وورشات ثقافية

يستضيف المهرجان جملة عروض، أبرزها:

  • عرض "أصول" للأوركسترا العربية الكندية: انطلق المهرجان بهذه الأمسية التي تحتفي بثقافات السكان الأصليين في كندا وشمال أميركا، وسلط عرضها الضوء على التشابه بين ثقافة شعوب كندا الأصليين وثقافة شعوب البلاد العربية، وعبّرت الأمسية من خلال الغناء والعزف عن الآلام المشتركة من خلال الفن والموسيقى.
  • عرض "تليد" لفرقة بلدي للثقافة والفنون: وسيتم إحياؤه من خلال 14 لوحة تمزج بين الدبكة الشعبية والرقص الفلكلوري، والموروث الفلسطيني الذي تتصدره أيضا الأغنية الشعبية الفلسطينية المرتبطة بأحداث نضالية عاشها الفلسطينيون خلال القرن الماضي لعبت دورا كبيرا في تشكيل هويتهم.
  • عرض "طرب وتراث" لفرقة "مزاج" والفنانة رنا برانسي: وتستلهم الفرقة أعمالها من المعاناة اليومية للفلسطينيين من خلال ألحان إبداعية باستخدام لهجة مقدسية متميزة مستمدة من رمزية أسوار القدس.
  • عرض "جبالنا" لجوقة سراج: وتأسست هذه الجوقة عام 2004 في قرية الرامة بمنطقة الجليل شمال فلسطين، وستقدم خلال مشاركتها في المهرجان مختارات من روائع الغناء الجبلي الممزوج من ثقافة لبنان والجليل، والعديد من الحوارات والثنائيات الغنائية الخالدة.
    جانب من المعرض الذي افتتح فعاليات مهرجان القدس للفنون الشعبية ويمتد حتى أوائل ديسمبر/كانون الأول المقبل (الجزيرة)

إلى جانب العروض الفنية، سيحتضن المهرجان هذا العام ورشتين، الأولى تختص بصناعة أثواب من الطين بإشراف الفنانة شذى صافي، وتهدف إلى إشراك الجمهور المقدسي في عملية صناعة الثوب من الطين وتلوينه.

أما الورشة الثانية، فتنظم بالتعاون مع مؤسسة "خزائن" وتحمل عنوان "نؤرشف تاريخنا"؛ وهي ورشة تفاعلية تهدف لإبراز ارتباط التوثيق بالحياة اليومية وجعل كل شخص فاعلا في توثيق وحماية الهوية المجتمعية والإنتاجات المعرفية.

المصدر : الجزيرة